تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
اعتقدوا فيه وتحريقهم بالنار ، مع كونهم تلاميذ الصحابة ومع عبادتهم وصلاحهم وصيامهم ، وهم أيضا يظنون أنهم على حق . وكذلك إجماع السلف على تكفير ناس من غلاة القدرية وغيرهم ، مع كثرة علمهم وشدة عبادتهم ، مع كونهم يظنون أنهم يحسنون صنعا . ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل أنهم لم يفهموا ، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا . إذا علمتم ذلك فهذا الذي أنتم فيه ، وهو : الشك في أناس يعبدون الطواغيت ، ويعادون دين الإسلام ، ويزعمون أنه ردّة لأجل أنهم ما فهموا - كل هذا أظهر وأبين مما تقدّم إلا الذين حرقهم علىّ فإنه يشابه هذا . وأما إرسال كلام الشافعية أو غيرهم فلا يتصور أن يأتيكم أوضح مما أتاكم . فإن كان عليكم بعض الإشكال فارغبوا إلى اللّه أن يزيله عنكم . وأيضا ذكر لي محمد بن سليمان أنه جرى عندكم مسألتان ، الأولى : صورة المقاصّة ، يريد بعض الناس أن يحتال على المنهىّ عنه من بيع الطعام قبل قبضه ، ويقول الخشيد « 1 » إذا جاء بدراهم التمر : بعها علىّ بتمر قدر الذي في ذمته ؛ ثم يتساقطان ، ويجعل هذه من المقاصة المباحة . وكذلك ذكروا إذا اشترى منه سلعة وشرط عليه أن يوفيه بها صح العقد وفسد الشرط : أن بعض الناس يريد أن يجعل هذه حيلة إلى قلب الدّين الذي في ذمته دينا آخر ، وينسب الصحة إلى « الإقناع » و « المنتهى » وهما من أشد الناس كلاما وتحريما لمثل هذا ، حتى إنهما يحرّمان صورا مع كون المتعاقدين لم يقصدا الحيلة لئلا يتخذ ذريعة مثل العينة وغيرها . وأنا ذكرت لكم مرارا : إذا ادّعى أحد في هذا وأمثاله الجواز فاسألوا عن الحيل المحرمة التي هي مخادعة للّه : ما معناها وما صورتها . مثال ذلك : أنك لو تسألني عن رجل اشترى منك سلعة بعشرين مشخصا
هامش
( 1 ) في المخطوطة : 126 « ويقول للخشير » . ( 31 تاريخ نجد )