المسألة الثالثة : [ عما يقاتل عليه الشيخ ويكفر به ]
« * » قال رحمه اللّه :
سألني الشريف عما نقانل عليه وعما نكفّر به الرجل ، فأجبته ، وبينت له أيضا الكذب الذي بهت به الأعداء ؛ فسألني أن أكتب له . فأقول :
أركان الإسلام الخمسة أولها : الشهادتان ، ثم الأركان الأربعة . فالأربعة ، إذا أقرّ بها وتركها تهاونا ، فنحن - وإن قاتلناه على فعلها - فلا نكفّره بتركها ، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلا من غير جحود . ولا نقاتل إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو الشهادتان .
وأيضا نكفّره بعد التعريف إذا عرف وأنكر ، فنقول : أعداؤنا على أنواع .
النوع الأول : من عرف أن التوحيد دين اللّه ورسوله الذي أظهرناه للناس ، وأقرّ أيضا أن هذه الاعتقادات في الحجر والشجر والبشر الذي هو دين غالب الناس - هي الشرك باللّه الذي بعث اللّه رسوله ينهى عنه ويقاتل أهله ليكون الدين كله للّه - ومع ذلك لم يلتفت إلى التوحيد ، ولا تعلّمه ، ولا دخل فيه ، ولا ترك الشرك . فهذا كافر نقاتله بكفره ، لأنه عرف دين الرسول فلم يتّبعه ، وعرف دين الشّرك فلم يتركه ، مع أنه لا يبغض دين الرسول ولا من دخل فيه ، ولا يمدح الشرك ولا يزيّنه للناس .
النوع الثاني : من عرف ذلك كله ولكنه تبين في سب دين الرسول مع ادّعائه « 1 » أنه عامل به ، وتبين في مدح من عبد يوسف والأشقر « 2 » ومن عبد
هامش
( * ) انظر الدرر السنية 1 : 51 - 52 .
( 1 ) في المطبوعة 1 : 180 « مع أعدائه » والتصويب من المخطوطة : 124 والدرر 2 : 52 .
( 2 ) في المطبوعة : « والأشعري » والتصويب من المخطوطة والدرر .