المسألة الثانية : [ عن معنى قوله تعالى : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ »
]
سئل رحمه اللّه عن قوله تعالى في سورة هود : (
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
) .
فأجاب بقوله :
ذكر عن السلف من أهل العلم فيها أنواع مما يفعله الناس اليوم ولا يعرفون معناه ، فمن ذلك : العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه اللّه من : صدقة وصلة ، وإحسان إلى الناس ، ونحو ذلك ؛ وكذلك : ترك ظلم أو كلام في عرض ، مما يفعله الإنسان ، أو يتركه خالصا للّه ، لكنه لا يريد ثوابه في الآخرة ، وإنما يريد أن يجازى به بحفظ ماله وتنميته ، أو حفظ أهله وعياله ، أو إدامة النعم عليهم ، ونحو ذلك . ولا همة لهم في طلب الجنة والهرب من النار ، فهذا يعطى ثواب عمله في الدنيا ، وليس له في الآخرة من نصيب . وهذا النوع ذكره ابن عباس ، وقد غلط فيه بعض مشايخنا بسبب عبارة ذكرها في « الإقناع » في أول « باب النية » لما قسم الإخلاص إلى مراتب وذكر هذا ، ظن أنه يسمّى إخلاصا مدحا له ، وليس كذلك ، وإنما أراد أنه [ لا ] « 1 » يسمى رياء ، وإلا فهو عمل حابط في الآخرة .
النوع الثاني ، وهو أكبر من الأول وأخوف ، وهو الذي ذكر مجاهد في الآية أن الآية نزلت فيه ، وهو : أن يعمل أعمالا صالحة ونيّته رياء الناس لا طلب ثواب الآخرة . ولما « 2 » ذكر لمعاوية حديث أبي هريرة في الثلاثة الذين
هامش
( 1 ) زيادة من المخطوطة : 123 .
( 2 ) في المطبوعة 1 : 178 « وكما ذكر » .