تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

المسألة الرابعة : [ عن قوله تعالى : « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »

] سأل ثنيان بن سعود عن قوله تبارك وتعالى : «
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
» وعن الحديث المذكور في مسند أحمد « أن نوحا عليه السلام نهى بنيه عن الشرك وأمرهم ب « لا إله إلا اللّه » . فأجاب بقوله : من محمد بن عبد الوهاب إلى ثنيان بن سعود . سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد ؛ فقد سألتم عن معنى قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
، وكونها نزلت بعد الهجرة فهذا مصداق كلامي لكم مرارا عديدة : أن الفهم الذي يقع في القلب غير فهم اللسان . وذلك أن هذه المسألة من أكثر ما يكون تكرارا عليكم وهي التي بوّب لها الباب الثاني في « كتاب التوحيد » ، وذلك أن العالم لا يسمّى عالما إلا إذا أثمر فيه العلم ، فإذا لم يثمر فهو جاهل ، كما قال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
وقال عن يعقوب :
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
. والكلام في تقرير هذا يطول . إذا ثبت أن العلم هو الذي يستلزم العمل فمعلوم أن تفاضل الناس في الأعمال تفاضل لا ينضبط ، وكل ذلك بسبب تفاضلهم في العلم . ويكفيك في هذا استدلال الصّدّيق على عمر في قصة أبى جندل مع كونها من أشكل المسائل التي وقعت في الأوّلين والآخرين بشهادة أن محمدا رسول اللّه . وسر المسألة أن العلم ب « لا إله إلا اللّه » ليس أمرا واحدا لا يتفاضل ، بل تفاضل الناس في هذه المسألة لا يعلمه إلا اللّه ، وشبه هذا قوله تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فإن العلم بهذه الأصول الكبار يتفاضل فيه الأنبياء فضلا عن غيرهم .