بالكليّة - إذا أطاعوا اللّه طاعة خالصة يريدون بها ثواب اللّه في الدار الآخرة ، لأنهم على أعمال تخرجهم من الإسلام تمنع قبول أعمالهم . فهذا النوع أيضا قد ذكر في الآية عن أنس بن مالك وغيره ، وكان السلف يخافون منها . قال بعضهم : لو أعلم أن اللّه يقبل منى سجدة واحدة لتمنيت الموت لأن اللّه يقول :
« إنما يتقبل اللّه من المتقين » . فهذا قصد وجه اللّه والدار الآخرة ، لكن فيه من حب الدنيا والرياسة والمكث والمال ما حمله على ترك كثير من أمر اللّه ورسوله أو أكثر فصارت الدنيا أكبر قصده ولذلك قبل قصد الدنيا . وذلك القليل كأنه لم يكن كقوله صلى اللّه عليه وسلم « فإنك لم تصل » . والأول أطاع اللّه ابتغاء وجه اللّه ، لكن أراد الثواب في الدنيا ، وخاف على الحظ والعيال ، مثل ما يقول الفسقة فصح أن يقال قصد الدنيا . والثاني والثالث واضح ، لكن بقي أن يقال : إذا عمل الرجل الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج ابتغاء وجه اللّه طالبا ثواب الآخرة ، ثم بعد ذلك عمل أعمالا كثيرة أو قليلة قاصدا بها الدنيا مثل : أن يحج بعده لأجل الدنيا كما هو واقع ، فهو لما غلب عليه عنهما . وقد قال بعضهم : القرآن كثيرا ما يذكر أهل الجنة الخلّص وأهل النار الخلّص ويسكت عن صاحب الشائبتين ، وهو هذا وأمثاله . ولهذا خاف السلف من حبوط الأعمال وأما الفرق بين الحبوط والبطلان فلا أعلم بينهما فرقا .
واللّه أعلم .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 270
مساهمون: حسين بن غنام
ص٢٧٠