الاقتداء بالأكثر والسواد الأكبر ، والنّفرة من الأقلّ ، فما أقل من سلم منها ، ما أقلّه ! ما أقلّه !
ولنختم ذلك بالحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من نبي بعثه اللّه تعالى في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريّون وأصحاب ، يأخذون بسنّته ، ويقتدون بأمره - وفي رواية : يهتدون بهديه ويستنّون بسنته - ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقو لون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل » .
انتهى ما نقلته والحمد للّه رب العالمين .
وقد رأيت للشيخ تقى الدين رسالة كتبها وهو في السجن إلى بعض إخوانه - لما أرسلوا إليه يشيرون عليه بالرفق بخصومه ليتخلص من السجن - أحببث أن أنقل أولها لعظيم منفعته ، قال :
الحمد للّه ، نستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ، وكفى باللّه شهيدا ؛ صلى اللّه عليه وسلم تسليما .
أما بعد ؛ فقد وصلت الورقة التي فيها رسالة الشيخين الجليلين العالمين الناسكين القدوتين ، أيّدهما اللّه وسائر الإخوان بروح منه ، وكتب في قلوبهم الإيمان ، وأدخلهم مدخل صدق ، وأخرجهم مخرج صدق ، وجعل لهم من لدنه ما يتمّ به من السلطان : سلطان العلم والحجة بالبيان والبرهان ، وسلطان القدرة
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 257
مساهمون: حسين بن غنام
ص٢٥٧