تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فعصمه اللّه من ذلك وجعل قلبه يحن إلى ذكر هذا السلف الصالح يسأل عن سبيلهم ويقتص آثارهم ويتبع سبيلهم ليعوض أجرا عظيما ، فكذلك فكونوا إن شاء اللّه . حدثني عبد اللّه بن محمد بإسناده عن ميمون بن مهران قال : لو أن رجلا نشر فيكم من السلف ما عرف فيكم غير هذه القبلة . أخبرنا محمد بن قدامة بإسناده عن أم الدرداء قالت : دخل علىّ أبو الدرداء مغضبا ، فقلت له : ما أغضبك ؟ فقال : واللّه ما أعرف فيهم من أمر محمد شيئا إلا أنهم يصلون جميعا - وفي لفظ : لو أن رجلا يعلم الإسلام وأهمه ثم تفقّده ما عرف منه شيئا . حدثني إبراهيم بإسناده عن عبد اللّه بن عمرو قال : لو أن رجلين من أوائل هذه الأمة خليا « 1 » بمصحفهما في بعض هذه الأودية لأتيا الناس اليوم ولا يعرفان شيئا مما كانا عليه . قال مالك - وبلغني أن أبا هريرة تلا قوله تعالى
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
- فقال : والذي نفسي بيده إن الناس ليخرجون اليوم من دينهم أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا . قف وتأمل رحمك اللّه إذا كان هذا في زمن التابعين ، بحضرة أواخر الصحابة ، فكيف يغرّ المسلم الكثرة ، أو تشكل عليه ولا يستدلّ بها على الباطل ؟ ثم روى ابن وضاح بإسناده عن أبي أمية قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت : يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : أية آية ؟ قلت : قول اللّه تعالى
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
قال : أما واللّه لقد سألت بها خبيرا ، سألت عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحّا مطاعا ، وهوى متّبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كلّ ذي
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ؛ والفعل واوى ، ولم يرد يائيا ، فحقه أن يكون « خلوا » .