فقال : أشعرت أن فلانا ترك رأيه الذي كان يرى ؟ فقال : انظروا إلى ماذا يتحول ، إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله : يمرقون من الإسلام لا يعودون إليه . ثم روى بإسناده عن حذيفة أنه أخذ حصاة بيضاء فوضعها في كفه ، ثم قال : إن هذا الدين قد استضاء استضاءة هذه . ثم أخذ كفّا من تراب فجعل يذرّه على الحصاة حتى واراها ، ثم قال : والذي نفسي بيده ليجيئنّ أقوام يدفنون هذا الدين كما دفنت هذه الحصاة .
أخبرنا محمد بن سعيد بإسناده عن أبي الدرداء قال : لو خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليكم اليوم ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه ، إلا الصلاة .
قال الأوزاعي : فكيف كان اليوم ؟ قال عيسى - يعنى الراوي عن الأوزاعي - :
فكيف لو أدرك الأوزاعىّ هذا الزمان ؟
أخبرنا محمد بن سليمان بإسناده عن علي قال : « تعلّموا العلم تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ؛ فإنه سيأتي بعدكم زمان ينكر الحق فيه تسعة أعشارهم » .
أخبرنا يحيى بن يحيى بإسناده عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال :
ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة .
حدثني إبراهيم بن محمد بإسناده عن أنس قال : ما أعرف منكم شيئا كنت أعهده على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ليس قولكم لا إله إلا اللّه .
أخبرنا أسد بإسناده عن الحسن قال : لو أن رجلا أدرك السلف الأول ، ثم بعث اليوم ، ما عرف من الإسلام شيئا . قال ووضع يده على خده ، ثم قال :
إلا هذه الصلاة . ثم قال : أما واللّه لمن عاش في هذه النكر ، أو لم يدرك هذا السلف الصالح ، فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 254
مساهمون: حسين بن غنام
ص٢٥٤