والنصرة بالسنان والأعوان . وجعلهم من أوليائه المتقين ، وحزبه الغالبين لمن ناوأهم من الأقران ، ومن أئمة المتّقين الذين جمعوا بين الصبر والإيقان . واللّه محقق ذلك ومنجز وعده في السر والإعلان ، ومنتقم من حزب الشيطان لعباد الرحمن ، لكن على ما اقتضت ومضت به سنّته من الابتلاء والامتحان ، الذي يميز اللّه به أهل الصدق والإيمان من أهل النفاق والبهتان ؛ إذ قد دلّ على أن لا بد من الفتنة لكل من ادّعى الإيمان ، والعقوبة لذوي السيئات والطغيان ، فقال تعالى : ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ؟ ساءَ ما يَحْكُمُونَ . فأنكر سبحانه على من يظن أن أهل السيئات يفوتون الطالب الغالب ، أو أن مدّعي الإيمان يترك بلا فتنة تميّز بين الصادق والكاذب . وأخبر في كتابه أن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيله ، فقال تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وقوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وأخبر سبحانه بخسران المنقلب على وجهه عند الفتنة التي يعبد اللّه فيها على حرف - وهو : الجانب والطرف الذي لا يستقرّ من هو عليه - بل لا يثبت على الإيمان إلا عند وجود ما يهواه من خير الدنيا ، فقال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، الآية . وقد قال تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ . وقال تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ . وأخبر سبحانه أنه عند وجود المرتدّين لا بد من وجود المحبّين
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 258
مساهمون: حسين بن غنام
ص٢٥٨