ومن استحلّ ذلك فهو كافر يستتاب ، فإن تاب ، وإلّا قتل كافرا مرتدّا لا يغسل ، ولا يصلّى عليه ، ولا يدفن بين المسلمين - وحكم المرتدّ شرّ من حكم اليهود والنصارى - سواء اعتقد أن ذلك يحل للعامة أو للخاصّة الذين يزعمون أنها لقمة الذكر والفكر ، وأنها تحرّك العزم الساكن ، وتنفع في الطريق . وكان بعض السلف ظن أن الخمر تباح للخاصّة ، متأوّلا قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
. فاتّفق عمر وعلىّ وغيرهما من علماء الصحابة على أنهم : إن أقرّوا بالتحريم جلدوا ، وإن أصرّوا على الاستحلال قتلوا . - انتهى ما نقلته من كلام الشيخ .
فتأمّل كلام هذا الذي ينسب إليه عدم تكفير المعين إذا جاهر بسبّ دين الأنبياء ؛ وصار مع أهل الشرك ، ويزعم أنهم على الحق ، ويأمر بالمصير معهم ، وينكر على من لا يسبّ التوحيد ، ويدخل مع المشركين - لأجل انتسابه إلى الإسلام ؛ انظر كيف كفّر المعين ، ولو كان عابدا ، باستحلال الحشيشة ، ولو زعم حلّها للخاصة التي تعينهم على الفكرة ؛ واستدلّ بإجماع الصحابة على تكفير قدامة وأصحابه إن لم يتوبوا . وكلامه في المعين وكلام الصحابة في المعين ، فكيف بما نحن فيه مما لا يساوى استحلال الحشيشة جزءا من ألف جزء منه ؟
والحمد للّه رب العالمين .
انتهى .