تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
رأى برأيه - فعليك بنفسك ، ودع أمر العوامّ . فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل قبض على الجمر ؛ للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله . قيل : يا رسول اللّه أجر خمسين منهم ؟ قال : أجر خمسين منكم » . ثم روى بإسناده عن عبد اللّه بن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « طوبى للغرباء » ثلاثا . قالوا : يا رسول اللّه ومن الغرباء ؟ قال : أناس صالحون قليل في ناس سوء كثير ، من يبغضهم أكثر ممن يحبهم . أخبرنا محمد بن سعيد بإسناده عن المعافري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طوبى للغرباء الذين يمسكون بكتاب اللّه حين يترك ، ويعملون بالسنّة حين تطفا » . أخبرنا أسد ، عن سالم بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « بدأ الإسلام غريبا ولا تقوم الساعة حتى يكون غريبا ، فطوبى للغرباء حين يفسد الناس ، ثم طوبى للغرباء حين يفسد الناس » . أخبرنا أسد بإسناده عن عبد اللّه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء . فقيل : وما الغرباء يا رسول اللّه ؟ قال : الذين يصلحون عند فساد الناس » . هذا آخر ما نقلته من كتاب « الحوادث والبدع » للإمام الحافظ محمد بن وضاح رحمه اللّه تعالى . قال المؤلف : وتأمل رحمك اللّه تعالى أحاديث الغربة ، وبعضها في الصحيح مع كثرتها وشهرتها ؛ وتأمل إجماع العلماء كلهم أن هذا قد وقع من زمن طويل حتى قال ابن القيم : الإسلام في زماننا أغرب منه في أول ظهوره . فتأمل هذا تأملا جيدا لعلك أن تسلم من الهوّة الكبيرة التي هلك فيها أكثر الناس ، وهي