من المسلمين الذين يحبّون الحق . فلا تحقرها ، وأمعن النظر في الأدلة النفصيلية لعل اللّه أن يمنّ عليك بالإيمان الثابت ويجعلك أيضا من الذين يهدون بأمره .
ومن أحسن ما يزيل الإشكال فيها ، ويزيد المؤمن يقينا : ما جرى من النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والعلماء بعدهم فيمن انتسب إلى الإسلام ، كما ذكر أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث البراء ومعه الراية إلى رجل تزوّج امرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله ؛ ومثل همّه بغزو بنى المصطلق لمّا قيل إنهم منعوا الزكاة ؛ ومثل قتال الصّدّيق وأصحابه لمانعى الزكاة ، وسبى ذراريّهم ، وغنيمة أموالهم ، وتسميتهم مرتدّين ؛ ومثل إجماع الصحابة في زمن عمر على تكفير قدامة بن مظعون وأصحابه إن لم يتوبوا لمّا فهموا - من قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
- حلّ الخمر لبعض الخواصّ ؛ ومثل إجماع الصحابة رضى اللّه عنهم في زمن عثمان رضى اللّه عنه على تكفير أهل المسجد الذين ذكروا كلمة في نبوّة مسيلمة مع أنهم لم يتّبعوة ، وإنما اختلف الصحابة في قبول توبتهم ؛ ومثل تحريق علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - أصحابه لما غلوا فيه ؛ ومثل إجماع التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار بن أبي عبيد ومن اتّبعه ، مع أنه يدّعى أنه يطلب بدم الحسين وأهل البيت ؛ ومثل إجماع التابعين ومن بعدهم على قتل الجعد بن درهم ، وهو مشتهر بالعلم والدين ؛ وهلمّ جرّا من وقائع لا تعدّ ولا تحصى . ولم يقل أحد من الأولين والآخرين لأبى بكر الصديق وغيره : كيف تقاتل بنى حنيفة وهم يقو لون : لا إله إلا اللّه ، ويصلون ، ويزكّون ؟
وكذلك لم يستشكل أحد تكفير قدامة وأصحابه لو لم يتوبوا ؛ وهلمّ جرّا إلى زمن بنى عبيد الذين ملكوا المغرب ، ومصر ، والشام ، وغيرها ، مع تظاهرهم بالإسلام وصلاة الجمعة والجماعة ، ونصب القضاة والمفتين - لمّا أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا - لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم ولم يتوقّف