فيه ، وهم في زمن ابن الجوزي ، وصنّف ابن الجوزي كتابا لمّا أخذت مصر منهم سماه « النصر على مصر » .
ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين أن أحدا أنكر شيئا من ذلك ، أو استشكله ، لأجل ادّعائهم الملّة ، أو لأجل قول « لا إله إلا اللّه » ، أو لأجل إظهار شئ من أركان الإسلام - إلّا ما سمعنا من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم أن هذا هو الشرك ، ولكن من فعله ، أو حسّنه ، أو كان من أهله ، أو ذمّ التوحيد ، أو حارب أهله لأجله ، أو أبغضهم لأجله - أنه لا يكفر لأنه يقول « لا إله إلا اللّه » أو لأنه يؤدّى أركان الإسلام الخمسة ! ويستدلّون بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمّاها الإسلام ! هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين ، فإن ظفروا بحرف واحد من أهل العلم أو أحد منهم يستدلّون به على قولهم الفاحش الأحمق فليذكروه . ولكن الأمر كما قال اليمنى في قصيدته :
أحاديث لا تعزى إلى عالم فلا * تساوى فليسا إن رجعت إلى النّقد
ولنختم الكلام في هذا النوع بما ذكره البخاري في صحيحه حيث قال :
باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان ، ثم ذكر بإسناده قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة » وذو الخلصة صنم لدوس يعبدونه ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم لجرير بن عبد اللّه :
ألا تريحني من ذي الخلصة ! فركب إليه بمن معه فأحرقه وهدّمه ، ثم أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال فبرك على خيل أحمس ورجالها خمسا . وعادة البخاري رحمه اللّه - إذا لم يكن الحديث على شرطه - ذكره في الترجمة ، ثم أتى بما يدل على معناه مما هو على شرطه ، ولفظ الترجمة وهو قوله : يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان ، لفظ حديث أخرجه غيره من الأئمة ؛ واللّه سبحانه وتعالى أعلم .