وقال القرطبي رحمه اللّه لما ذكر سماع الفقراء وصورته قال : هذا حرام بالإجماع ، وقد رأيت فتوى شيخ الإسلام جمال الملّة أن مستحلّ هذا كافر .
ولمّا علم أن حرمته بالإجماع لزم أن يكفّر مستحلّه ، فقد رأيت كلام القرطبي وكلام الشيخ الذي نقل عنه في كفر من استحلّ السماع ، مع كونه دون ما نحن فيه بالإجماع بكثير كثير .
وقال أبو العباس رحمه اللّه : حدثني الخضيري عن والده الشيخ الخضيري ، إمام الحنفية في زمانه ، قال : كان فقهاء بخارى يقو لون في ابن سينا : كان كافرا ذكيّا . فهذا إمام الحنفية في زمنه حكى عن فقهاء بخارى أنهم يقو لون في ابن سينا ، وهو رجل معيّن مصنف يتظاهر بالإسلام .
وأما كلام المالكيّة في هذا فهو أكثر من أن يحصر ، وقد اشتهر عن فقهائهم سرعة الفتوى والقضاء بقتل الرجل عند الكلمة التي لا يفطن لها أكثر الناس . وقد ذكر القاضي عياض في آخر كتاب « الشفاء » من ذلك طرفا .
ومما ذكروا أنّ من حلف بغير اللّه على وجه التعظيم كفر . وكل هذا دون ما نحن فيه بما لا نسبة بينه وبينه .
وأما الشافعية فقال صاحب « الروض » رحمه اللّه : إن المسلم - إذا ذبح للنبي صلى اللّه عليه وسلم - كفر . وقال أيضا : من شكّ في كفر طائفة ابن عربى فهو كافر . - وكل هذا دون ما نحن فيه . وقال ابن حجر في « شرح الأربعين » في الكلام على حديث ابن عباس « إذا سألت فاسأل اللّه » ما معناه : أنه من دعا غير اللّه فهو كافر . وصنّف في هذا النوع كتابا مستقلّا سماه « الإعلام بقواطع الإسلام » ذكر فيه أنواعا كثيرة من الأقوال والأعمال ، كل واحد منها ذكر أنه يخرج من الإسلام ، ويكفر به المعين ؛ وغالبها لا يساوى عشر معشار ما نحن فيه .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 244
مساهمون: حسين بن غنام
ص٢٤٤