تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وتمام الكلام في هذا أن يقال : الكلام هنا في مسألتين ، الأولى - أن يقال هذا الذي يفعله كثير من العوام عند قبور الصالحين ، ومع كثير من الأحياء « 1 » ، والأموات ، والجن : من التوجّه إليهم ، ودعائهم لكشف الضرّ ، والنذر لهم لأجل ذلك - هل هو الشرك الأكبر الذي فعله قوم نوح ومن بعدهم ، إلى أن انتهى الأمر إلى قوم خاتم الرسل قريش وغيرهم ، فبعث اللّه الرسل ، وأنزل الكتب ، ينكر عليهم ذلك ، ويكفّرهم ، ويأمر بقتالهم حتى يكون الدين كله للّه ؟ أم هذا شرك أصغر ، وشرك المتقدمين نوع غير هذا ؟ فاعلم أن الكلام في هذه المسألة سهل على من يسّره اللّه عليه ، بسبب أن علماء المشركين اليوم يقرّون أنه الشرك الأكبر ولا ينكرونه ، إلا ما كان من مسيلمة الكذّاب وأصحابه : كابن إسماعيل وابن خالد ، مع تناقضهم في ذلك واضطرابهم ؛ فأكثر أحوالهم يقرّون أنه الشرك الأكبر ، ولكن يعتذرون أن أهله لم تبلغهم الدعوة ، وتارة يقو لون : لا يكفر إلا من كان في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتارة يقو لون : إنه شرك أصغر ، وينسبونه إلى ابن القيم في « المدارج » كما تقدم ، وتارة لا يذكرون شيئا من ذلك بل يعظّمون أهله وطريقتهم في الجملة ، وأنهم خير أمّة أخرجت للناس ، وأنهم العلماء الذين يجب ردّ الأمر عند التنازع إليهم ، وغير ذلك من الأقاويل المضطربة . وجواب هؤلاء كثير في الكتاب والسنّة والإجماع ، ومن أصرح ما يجابون به إقرارهم في غالب الأوقات أن هذا هو الشرك الأكبر ، وأيضا إقرار غيرهم من علماء الأقطار ، مع أن أكثرهم قد دخل في الشرك وجاهد أهل التوحيد ، لكن لم يجد بدّا من الإقرار به لوضوحه .
هامش
( 1 ) في المطبوعة 2 : 34 والمصورة 2 : 45 « الأحبار » وفي هامش المصورة : « لعله الأحياء » . ( 29 تاريخ نجد )