تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
المسألة الثانية - الإقرار بأن هذا هو الشرك الأكبر ، لكن لا يكفّر به إلا من أنكر الإسلام جملة ، وكذّب الرسول والقرآن ، واتّبع يهودية أو نصرانية أو غيرهما . وهذا هو الذي يجادل به أهل الشرك والعناد في هذه الأوقات ، وإلا المسألة الأولى قلّ الجدال فيها وللّه الحمد ، لما وقع من إقرار علماء الشرك بها . فاعلم أن تصوّر هذه المسألة تصورا حسنا يكفى في إبطاله من غير دليل خاص ، لوجهين : الأول - أن مقتضى قولهم أن الشرك باللّه وعبادة الأصنام لا تأثير لها في التكفير ، لأن الإنسان إن انتقل عن الملّة إلى غيرها ، وكذّب الرسول والقرآن ، فهو كافر ، وإن لم يعبد الأوثان كاليهود . فإذا كان من انتسب إلى الإسلام لا يكفّر إذا أشرك الشرك الأكبر لأنه مسلم يقول : لا إله إلا اللّه ، ويصلّى ويفعل كذا وكذا - لم يكن للشرك وعبادة الأوثان تأثير ، يكون ذلك كالسّواد في الخلقة والعمى والعرج ؛ وإن كان صاحبها يدّعى الإسلام فهو مسلم ، وإن ادّعى ملّة غيرها فهو كافر ! وهذه فضيحة عظيمة كافية في رد هذا القول الفظيع . الوجه الثاني - أن معصية الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم - كفر صريح بالفطر والعقول والعلوم الضرورية ، فلا يتصور أنك تقول لرجل - ولو من أجهل الناس وأبلدهم : ما تقول فيمن عصى الرسول ، ولم ينقد له في ترك عبادة الأوثان والشرك ، مع أنه يدّعى أنه مسلم متّبع ؟ إلا ويبادر بحسب الفطرة الضرورية إلى القول بأن هذا كافر ، من غير نظر في الأدلة أو سؤال أحد من العلماء . ولكن لغلبة الجهل ، وغرابة العلم ، وكثرة من يتكلم بهذه المسألة من الملحدين - اشتبه الأمر فيها على بعض العوام
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 246 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد