تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
كهاتين في الجنة » - وضمّ بين إصبعيه . وقال : « أيّما داع دعا إلى هدى فاتّبع عليه كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة » فمتى يدرك هذا أجر شئ من عمله ؟ وذكر أيضا « إن للّه عند كل بدعة كيد بها أهل الإسلام وليّا للّه يذبّ عنها وينطق بعلامتها » . فاغتنم يا أخي هذا الفضل ، وكن من أهله ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه : « لأن يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير لك من كذا وكذا » ؛ وعظّم القول فيه . فاغتنم ذلك ، وادع إلى السنة ، حتى يكون لك بذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث ؛ فيكونون أئمة بعدك ، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة ؛ كما جاء في الأثر . فاعمل على بصيرة ونية وحسبة ، فيردّ اللّه بك المبتدع الفتون الزائغ الحائر ، فتكون خلفا من نبيك صلى اللّه عليه وسلم ، فإنك لن تلقى اللّه بعمل شبهه . وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب ، فإنه جاء الأثر « من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه ، ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام » ، وجاء « ما من إله يعبد من دون اللّه أبغض إلى اللّه من صاحب هوى » . وقد وقعت اللعنة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أهل البدع ، وأن اللّه لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا ، ولا فريضة ولا تطوّعا ، وكلما ازدادوا اجتهادا وصوما وصلاة ازدادوا من اللّه بعدا ؛ فارفض مجالسهم وأذلّهم وأبعدهم ، كما أبعدهم اللّه ، وأذلّهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأئمة الهدى من بعده - انتهى . واعلم رحمك اللّه أن كلامه ، وما يأتي من كلام أمثاله من السّلف في معاداة أهل البدع والضلال ضلالة لا تخرج من الملّة ، لكنهم شدّدوا في ذلك وحذّروا منه لأمرين :