ولم يعاده ؟ فكيف بمن أحبّه ؟ فكيف بمن جادل عنه وعن طريقته ، وتعذّر :
أنّا لا نقدر على التجارة وطلب الرزق إلا بذلك ؟ وقد قال تعالى :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
، فإذا كان هذا قول اللّه تعالى فيمن تعذّر عن التبيين في العمل ومعاداة المشركين بالخوف على أهله وعياله فكيف بمن اعتذر في ذلك بتحصيل التجارة ؟ ولكن الأمر - كما تقدم عن عمر - إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ، فلهذا لم يفهم معنى القرآن ، وأنه أشرّ وأفسد من الذين قالوا : إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا .
ومع هذا فكلام هؤلاء الكفّار نفاق ، وإلا فهم يعتقدون أن أهل التوحيد ضالون مضلون ، وأن عبدة الأوثان أهل الحق والصواب ، كما صرّح به إمامهم في الرسالة التي أتتكم قبل هذه خطّه بيده ، ويقول : بيني وبينكم أهل هذه الأقطار ، وهم خير أمة أخرجت للناس ، وهم كذا وكذا . فإذا كان يريد التحاكم إليهم ويصفهم بأنهم خير أمة أخرجت للناس ، فكيف يصفهم أيضا بالشرك ومخالطتهم للحاجة ؟ وما أحسن قول أصدق القائلين :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
.
فرحم اللّه امرأ نظر لنفسه ؛ وتفكّر فيما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم من عند اللّه : بمعاداة من أشرك باللّه من قريب أو بعيد ، وتكفيرهم وقتالهم حتى يكون الدين كله للّه ، وعلم بما حكم محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيمن أشرك باللّه مع ادّعائه للإسلام ، وما حكم به في ذلك الخلفاء الراشدون : كعلى بن أبي طالب وغيره ، لما حرّقهم بالنار ، مع أن غيرهم من أهل الأوثان الذين لم يدخلوا في الإسلام لا يقتلون بالحريق ؛ واللّه الموفق .
وقال أبو العباس ابن تيميّة في الرد على المتكلمين - لما ذكر أحوال بعض