وأما قتال المقرّين بنبوّة مسيلمة فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم .
انتهى .
فتأمل كلامه في تكفير المعين ، والشهادة عليه - إذا قتل - بالنار ، وسبي حريمه وأولاده عند منع الزكاة . فهذا الذي ينسبون عنه « 1 » أعداء الدين عدم تكفير المعين ! قال رحمه اللّه بعد ذلك : وكفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردّة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنّة .
انتهى كلامه .
ومن أعظم ما يجلو الإشكال في مسألة التكفير والقتال عند من قصده اتّباع الحقّ - إجماع الصحابة على قتال مانعى الزكاة ، وإدخالهم في أهل الردّة ، وسبى ذراريّهم ، وفعلهم فيهم ما صحّ عنهم . وهو أول قتال وقع في الإسلام على من ادّعى أنه من المسلمين . فهذه أول واقعة وقعت في الإسلام على هذا النوع - أعنى : المدّعين للإسلام . وهي أوصح الواقعات التي وقعت من العلماء عليهم من عصر الصحابة إلى وقتنا هذا .
وقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل : لما صعبت التكاليف على الجهّال والطّغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم ، فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم . وهم عندي كفّار بهذه الأوضاع ، مثل : تعظيم القبور ، وخطاب الموتى بالحوائج ، وكتب الرقاع فيها : يا مولاي افعل بي كذا وكذا ، وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزّى .
انتهى كلامه .
والمراد منه قوله : « وهم عندي كفار بهذه الأوضاع » . وقال أيضا : لقد
هامش
( 1 ) انظر ما سلف ص : 434 في الحاشية .