تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية . وهذا لأنه - إذا لم يعرف الشرك ، وما عابه القرآن ، وما ذمّه - وقع فيه وأقرّه ، وهو لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية ، فتنتقض بذلك عرى الإسلام ، ويعود المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ، والبدعة سنّة والسنة بدعة ، ويكفّر الرجل بمحض الإيمان وتجريد التوحيد ، ويبدّع بتجريد متابعة الرسول ، ومفارقة الأهواء والبدع . ومن له بصيرة وقلب حىّ يرى ذلك عيانا . واللّه المستعان . وأما الشرك الأصغر : فكيسير الرّياء ، والحلف بغير اللّه ، وقول : هذا من اللّه ومنك ، وأنا باللّه وبك ، وما لي إلا اللّه وأنت ، وأنا متوكل على اللّه وعليك ، ولولا أنت لم يكن كذا وكذا . وقد يكون هذا شركا أكبر ، بحسب حال قائله وقصده . ثم قال الشيخ رحمه - بعد ما ذكر الشرك الأكبر والأصغر : ومن أنواع الشرك : سجود المريد للشيخ ومن أنواعه : التوبة للشيخ ، فإنها شرك عظيم . ومن أنواعه : النذر لغير اللّه ، وابتغاء الرزق من عند غيره ، والتوكل على غير اللّه ، والعمل لغير اللّه ، والإنابة والخضوع والذل لغير اللّه ، وإضافة نعمه لغيره . ومن أنواعه : طلب الحوائج من عند الموتى ، والاستغاثة بهم والتوجّه إليهم . وهذا أصل شرك العالم ، فإن الميت قد انقطع عمله ، وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ، فضلا عمّن استغاث به ، أو سأله أنه يشفع إلى اللّه . وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده ، فإن اللّه تعالى لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ، واللّه لم يجعل سؤال غيره سببا لإذنه ، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد ، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن . والميت محتاج إلى من يدعو له ، كما أوصانا النبي