يحذّر مما فعلوا ، وقال : « اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد » ، وقال : « لا تتّخذوا قبرى عيدا ولا بيوتكم قبورا ، وصلوا علىّ حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني » ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء مسجد على القبور ولا الصلاة عندها . وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان تعظيم القبور . ولهذا اتفق العلماء على أنه من سلّم على النبي صلى اللّه عليه وسلم عند قبره أنه لا يتمسّح بحجرته ، ولا يقبّلها ، لأنه إنما يكون لأركان بيت اللّه فلا يشبّه بيت المخلوق ببيت الخالق . كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه ، الذي لا يقبل اللّه عملا إلا به ، ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
. ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه ؛ فأعظم آية في القرآن آية الكرسي
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من كان آخر كلامه من الدنيا :
لا إله إلا اللّه ، دخل الجنة » والإله هو الذي يأله القلب عبادة له ، واستغاثة له ، ورجاء له ، وخشية وإجلالا .
انتهى كلامه .
فنأمل أول الكلام وآخره فيمن دعا نبيّا أو وليّا ، مثل أن يقول : يا سيدي فلان أغثني ، ونحوه - أنه يستتاب ، فإن تاب ، وإلا قتل ، هل يكون هذا إلا في المعين ؟ واللّه المستعان .
وتأمل كلامه في اللات والعزى ومناة ، وما ذكر بعده ، يتبيّن لك الأمر إن شاء اللّه تعالى .
وقال ابن القيم رحمه اللّه في شرح المنازل في باب التوبة : وأما الشرك فهو نوعان : أكبر وأصغر . فالأكبر لا يغفره اللّه إلا بالتوبة منه ، وهو : أن يتخذ