بل الغلوّ في علي بن أبي طالب ، بل الغلو في المسيح ونحوه . فكل من غلا في نبي ، أو رجل صالح ، وجعل فيه نوعا من الإلهية ، مثل أن يقول : يا سيدي فلان انصرني ، أو أغثني ، أو ارزقني ، أو اجبرنى ، أو أنا في حسبك ، ونحو هذه الأقوال - فكلّ هذا شرك وضلال ، يستتاب صاحبه ، فإن تاب ، وإلا قتل ، فإنّ اللّه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا يجعل معه إله آخر
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
مثل : المسيح ، والملائكة ، والأصنام - لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق ، وتنزل المطر ، وتنبت النبات ، وإنما كانوا يعبدونهم ، أو يعبدون قبورهم ، أو صورهم ، ويقولون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
فبعث اللّه رسوله ينهى أن يدعى أحد من دونه ، لا دعاء عبادة ، ولا دعاء استغاثة . وقال تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
، الآية .
قال طائفة من السلف : كان أقوام يدعون المسيح ، وعزيرا ، والملائكة . .
ثم ذكر رحمه اللّه آيات ، ثم قال : عبادة اللّه وحده لا شريك له هي أصل الدين ، وهي أصل التوحيد الذي بعث به الرسل وأنزل الكتب ، قال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
، وقال
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
وكان صلى اللّه عليه وسلم يحقق التوحيد ، ويعلّمه أمّته حتى قال له رجل « ما شاء اللّه وشئت ، قال : أجعلتنى للّه ندّا ؟ بل ما شاء اللّه وحده » . ونهى عن الحلف بغير اللّه ، وقال : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » . وقال في مرض موته : « لعن اللّه اليهود والنصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد »