من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين ، كما فعل أبو عبد اللّه الرازي - يعنى : الفخر الرازي - قال : وهذه ردّة صريحة . فتأمل هذا وتأمل ما فيه من تفصيل الشبهة التي يذكرها أعداء اللّه ، لكن من يرد اللّه فتنته فلن تملك له من اللّه شيئا ، على أن الذي نعتقده ، وندين اللّه به ، ونرجو أنه يثبّتنا عليه أنه :
لو يغلط « 1 » ، أو أجلّ منه ، في هذه المسألة ، وهي : مسألة المسلم إذا أشرك بعد بلوغ الحجة ، أو المسلم الذي يفضّل هذا على الموحّد ، أو يزعم أنه على حق ، أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بيّنه اللّه ورسوله وبيّنه علماء الأمة - أنّا نؤمن بما جاءنا عن اللّه وعن رسوله ، ولو غلط من غلط ، فكيف والحمد للّه ونحن لا نعلم عن واحد من العلماء خلافا في هذه المسألة ؟ وإنما يلجأ من شاق فيها إلى حجّة فرعون :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
، أو حجّة قريش :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
.
وقال الشيخ رحمه اللّه في الرسالة السنية - لمّا ذكر حديث الخوارج ومروقهم من الدين ، وأمره صلى اللّه عليه وسلم بقتالهم - قال : فإذا كان على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وخلفائه ممن انتسب إلى الإسلام من مرق منه ، مع عبادته العظيمة ، حتى أمر صلى اللّه عليه وسلم بقتالهم ، فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السنّة في هذه الأزمان قد يمرق أيضا من الإسلام ، وذلك بأسباب منها : الغلوّ الذي ذمّه اللّه في كتابه حيث قال :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
، الآية . وعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه حرّق الغالية من الرّافضة ، فأمر بأخاديد خدّت لهم عند باب كندة ، فقذفهم فيها ، واتفق الصحابة على قتلهم ، لكن ابن عباس كان مذهبه أن يقتلوا بالسيف بلا تحريق ، وهو قول أكثر الصحابة ، وقصتهم معروفة عند العلماء . وكذلك الغلوّ في بعض المشايخ ،
هامش
( 1 ) في هامش المصورة : « لعله الشيخ » .