تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قال تعالى :
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ، وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
. ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن هذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، وصوّروا تماثيلهم ؛ ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم . ذكر هذا البخاري في صحيحه ، وأهل التفسير : كابن جرير وغيره . ومما يبيّن صحة هذه العلة أنه لعن من يتّخذ قبور الأنبياء مساجد . ومعلوم أن قبور الأنبياء لا يكون ترابها نجسا ، وقال في نفسه : « اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد » فعلم أنّ نهيه عن ذلك كنهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ؛ فسدّ الذريعة لئلا يصلّى في هذه الساعة ، وإن كان المصلى لا يصلى إلا للّه ، ولا يدعو إلا إياه ، لئلا يفضى ذلك إلى دعائها والصلاة عندها ؛ وكلا الأمرين قد وقع ، فإنّ من الناس من يسجد للشمس وغيرها من الكواكب ويدعوها بأنواع الأدعية ؛ وهذا من أعظم أسباب الشرك الذي ضلّ به كثير من الأولين والآخرين ، حتى شاع ذلك في كثير ممن ينتسب إلى الإسلام ، وصنّف فيه بعض المشركين كتابا على مذهب المشركين ، مثل : أبى معشر البلخي ، وثابت بن قرّة ، وأمثالهما ممن دخل في الشرك ، وآمن بالجبت والطاغوت ، وهم ينتسبون إلى الكتاب كما قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
انتهى كلام الشيخ رحمه اللّه تعالى . فانظر ، رحمك اللّه ، إلى هذا الإمام الذي نسب عنه « 1 » من أزاغ قلبه عدم تكفير المعين ، كيف ذكر عن مثل الفخر الرازي - وهو من أكابر أئمة الشافعية ، ومثل أبى معشر وهو من المشهورين المصنّفين وغيرهما أنهم
هامش
( 1 ) « نسب عنه » بمعنى « نسب إليه » مرت في ص : 404 ، وستأتي أيضا في ص : 445