وقال أيضا في الكتاب المذكور : وكانت الطواغيت الكبار التي تشدّ إليها الرحال ثلاثة : اللات والعزّى ومناة ، وكلّ واحد منها لمصر من أمصار العرب ، فكانت اللات لأهل الطائف - وذكروا أنه في الأصل كان رجلا صالحا يلتّ السّويق للحاجّ فلما مات عكفوا على قبره . وأما العزّى فكانت لأهل مكة قريبا من عرفات ، وكانت شجرة يذبحون عندها ويدعون . وأما مناة فكانت لأهل المدينة ، وكانت حذو قديد من ناحية الساحل . ومن أراد أن يعلم كيف كانت أحوال المشركين في عبادة أوثانهم ، ويعرف حقيقة الشرك الذي ذمّه اللّه وأنواعه حتى يتبيّن له تأويل القرآن - فلينظر إلى سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأحوال العرب في زمانه ، وما ذكره الأزرقي في « أخبار مكة » وغيره من العلماء .
ولما كان لأهل الشرك شجرة يعلّقون عليها أسلحتهم ويسمّونها « ذات أنواط » ، فقال بعض الناس : يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط ، فقال :
اللّه أكبر إنّها السنن « لتركبنّ سنن من كان قبلكم » . فأنكر صلى اللّه عليه وسلم مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها ، معلّقين عليها سلاحهم ، فكيف بما هو أطمّ من ذلك من الشرك بعينه ؟ . . .
إلى أن قال : فمن ذلك عدة أمكنة بدمشق ، مثل مسجد يقال له : مسجد الكف ، الذي فيه تمثال كفّ يقال إنه كف علىّ بن أبي طالب ، حتى هدم اللّه ذلك الوثن . وهذه الأمكنة كثيرة موجودة في أكثر البلاد ، وفي الحجاز منها مواقع .
ثم ذكر كلاما في نهيه صلى اللّه عليه وسلم عن الصلاة عند القبور ، فقال :
العلّة لما يفضى إليه ذلك من الشرك ، وذكر ذلك الشافعي وغيره ، وكذلك الأئمة من أصحاب أحمد ومالك : كأبي بكر الأثرم - علّلوا بهذه العلة ، وقد ( 28 تاريخ نجد )
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 229
مساهمون: حسين بن غنام
ص٢٢٩