الصبح ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وحتى ترتفع ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان ، وهي حينئذ يسجد لها الكفار ؛ ثم صلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقلّ الظلّ بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإنها حينئذ تسجر جهنم ؛ فإذا أقبل الفىء فإن الصلاة محضورة حتى تصلّى العصر ؛ ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار » ، وذكر الحديث .
قال أبو العباس رحمه اللّه : فقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب ، بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان ، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار ؛ ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا للّه ، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان ، ولا أن الكفار يسجدون لها . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسما لمادّة المشابهة . ومن هذا الباب : أنه كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على حاجبه الأيمن ، ولم يصمد إليه صمدا ؛ ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون اللّه في الجملة . ولهذا ينهى عن السجود للّه بين يدي الرجل ، لما فيه من مشابهة السجود لغير اللّه .
انتهى كلامه .
فليتأمل المؤمن الناصح لنفسه ما في هذا الحديث من العبر ، فإن اللّه سبحانه يقصّ علينا أخبار الأنبياء وأتباعهم ليكون للمؤمن من المستأخرين عبرة ، فيقيس حاله بحالهم . وقصّ قصص الكفار والمنافقين لتجتنب ، ويجتنب من تلبّس بها أيضا .
فممّا فيه من الاعتبار : أن هذا الأعرابي الجاهل - لمّا ذكر له أن رجلا بمكة يتكلّم بالدين بما يخالف الناس - لم يصبر حتى ركب راحلته ، فقدم عليه ،
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 226
مساهمون: حسين بن غنام
ص٢٢٦