والمفتين ، وأجمع العلماء على كفرهم وردتهم وقتالهم ، وأن بلادهم بلاد حرب يجب قتالهم ولو كانوا مكرهين مبغضين لهم .
واذكر كلامه في « الإقناع » و « شرحه » في الردّة كيف ذكروا أنواعا كثيرة موجودة عندكم ، ثم قال منصور : وقد عمّت البلوى بهذه الفرق ، وأفسدوا كثيرا من عقائد أهل التوحيد ، نسأل اللّه العفو والعافية . هذا لفظه بحروفه ، ثم ذكر قتل الواحد منهم وحكم ماله ، هل قال واحد من هؤلاء من الصحابة « 1 » إلى زمن منصور إن هؤلاء يكفّر أنواعهم لا أعيانهم ؟
وأما عبارة الشيخ التي لبّسوا بها عليك ، فهي أغلظ من هذا كله ، ولو نقول بها لكفّرنا كثيرا من المشاهير بأعيانهم ؛ فإنه صرّح فيها بأن المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجّة ، فإن كان المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة من المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام اللّه ورسوله مثل فهم أبى بكر رضى اللّه عنه ، بل إذا بلغه كلام اللّه ورسوله وخلا من شئ يعذر به - فهو كافر ، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن ، مع قول اللّه :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
، وقوله :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
، وإذا كان كلام الشيخ ليس في الشرك والردّة ، بل في المسائل الجزئيات ، سواء كانت من الأصول أو الفروع ، ومعلوم أنهم يذكرون في كتبهم - في مسائل الصفات ، أو مسألة القرآن ، أو مسألة الاستواء ، أو غير ذلك - مذهب السّلف ، ويذكرون أنه الذي أمر اللّه به ورسوله ، والذي درج عليه هو وأصحابه ، ثم يذكرون مذهب الأشعرىّ أو غيره ، ويرجّحونه ويسبّون من خالفه . فلو قدّرنا أنها لم تقم الحجّة على غالبهم قامت على هذا المعين الذي يحكى المذهبين : مذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه ، ثم يحكى مذهب
هامش
( 1 ) في المخطوطة : 116 ، والمصورة 1 : 221 والمطبوعة 1 : 168 « من هؤلاء من الصحابة من أصحابه إلى زمن منصور » ، وحذفنا « من أصحابه » .