أما استدلالك بترك النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن بعده تكفير المنافقين وقتلهم ، فقد صرّح الخاص والعام ببديهة العقل : أنهم - لو يظهرون كلمة واحدة أو فعلا واحدا من عبادة الأوثان ، أو مسبّة التوحيد الذي جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم - أنهم يقتلون أشرّ قتلة . فإن كنت تزعم أن الذين عندكم أظهروا اتّباع الدين ، الذي تشهد أنه دين الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتبرّءوا من الشرك بالقول والفعل ، ولم يبق إلا أشياء خفية تظهر على صفحات الوجه ، أو فلتة لسان في السرّ ، وقد تابوا من دينهم الأول ، وقتلوا الطواغيت ، وهدموا البيوت المعبودة - فقل لي . وإن كنت تزعم أن الشرك الذي خرج عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكبر من هذا - فقل لي . وإن كنت تزعم أن الإنسان - إذا أظهر الإسلام - لا يكفر إذا أظهر عبادة الأوثان ، وزعم أنها الدين ، وأظهر سبّ دين الأنبياء ، وسمّاه دين أهل العارض ، وأفتى بقتل من أخلص للّه الدين وإحراقه وحلّ ماله - فهذه مسألتك ! وقد قرّرتها ، وذكرت أن من زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى يومنا هذا لم يقتلوا أحدا ولم يكفّروه من أهل الملة . أما ذكرت قول اللّه تعالى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ إلى قوله : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ، واذكر قوله : سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها إلى قوله : فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ ، الآية . واذكر قوله في الاعتقاد في الأنبياء : أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، واذكر ما صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه أشخص « 1 »
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 197
مساهمون: حسين بن غنام
ص١٩٧
هامش
( 1 ) في المخطوطة : 115 « أرسل » مكان « أشخص » .
( 26 تاريخ نجد )