الأشعري « 1 » ومن معه . فكلام الشيخ في هذا النوع يقول إن السلف كفروا النوع ، وأما المعين : فإن عرف الحق وخالفه كفر بعينه ، وإلّا لم يكفر .
وأنا أذكر لك من كلامه ما يصدق هذا ، لعلّك تنتفع إن هداك اللّه ، وتقوم عليك الحجة قياما بعد قيام ؛ وإلّا فقد قامت عليك وعلى غيرك قبل هذا .
قال رحمه اللّه في « اقتضاء الصراط المستقيم » « 2 » في الكلام على قوله :
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
: ظاهره أنه ما ذبح لغير اللّه حرم ، سواء لفظ به أو لم يلفظ ، وهذا أظهر من تحريم ما ذبح للحم وقال فيه : باسم المسيح ونحوه ؛ فإن عبادة اللّه والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور ، فكذلك الشرك بالنّسك لغيره أعظم من الاستعانة باسمه . وعلى هذا لو ذبح لغير اللّه متقرّبا إليه وإن قال فيه : بسم اللّه ، كما قد يفعله طائفة من منافقى هذه الأمة ، وإن كان هؤلاء مرتدّين لا تباح ذبيحتهم بحال ، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان . ومن هذا الباب ما قد يفعله الجاهلون بمكة وغيرها من الذبح للجن .
انتهى كلامه بحروفه .
فانظر كلامه لمن ذبح لغير اللّه وسمّى اللّه عليه عند الذبح أنه مرتدّ ، تحرم ذبيحته ولو ذبحها للأكل . لكن هذه الذبيحة تحرم من جهتين : من جهة أنها مما أهلّ به لغير اللّه ، وتحرم أيضا لأنها ذبيحة مرتدّ . يوضّح ذلك ما ذكرته أن المنافقين إذا أظهروا نفاقهم صاروا مرتدّين . فأين هذا من نسبتك عنه « 3 » أنه لا يكفّر أحدا بعينه ؟
وقال أيضا في أثناء كلامه على المتكلمين ومن شاكلهم - لمّا ذكر عن
هامش
( 1 ) الأشعري - هو : أبو الحسن ، علي بن إسماعيل بن إسحاق . مؤسس مذهب الأشاعرة . ولد في البصرة سنة 260 ه ، وتوفى ببغداد سنة 324 ه . له عدة مؤلفات .
( 2 ) ص : 259 ( الطبعة الثانية 1950 ) وانظر ما سيأتي ص : 432 .
( 3 ) نسبتك عنه - تكررت في المطبوعة 2 : 24 ( سطر 11 ) وهي بمعنى :
نسبتك إليه .