أئمتهم شيئا من أنواع الردة والكفر - قال رحمه اللّه : هذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه فيها مخطىء ضالّ لم تقم عليه الحجّة التي يكفّر صاحبها ، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم بعث بها وكفّر من خالفها ، مثل : أمره بعبادة اللّه وحده لا شريك له ، ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة وغيرهم ؛ فإن هذا أظهر شرائع الإسلام . ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع ، فكانوا مرتدّين . وكثير منهم تارة يرتدّ عن الإسلام ردّة صريحة ، وتارة يعود إليه مع مرض في قلبه ونفاق ، والحكاية عنهم في ذلك مشهورة . وقد ذكر ابن قتيبة من ذلك طرفا في أول « مختلف الحديث » .
وأبلغ من ذلك أن منهم من صنّف في الرّدّة كما صنف الفخر الرازي « 1 » في عبادة الكواكب ، وهذه ردّة عن الإسلام بانفاق المسلمين .
هذا لفظه بحروفه .
فانظر كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه في كفر المعين ؛ وتأمل تكفيره رؤوسهم : فلانا وفلانا بأعيانهم ، وردتهم ردّة صريحة ؛ وتأمل تصريحه بحكاية الإجماع على ردّة الفخر الرازي عن الإسلام مع كونه عند علمائكم من الأئمة الأربعة - هل يناسب هذا لما فهمت من كلامه أن المعين لا يكفّر ، ولو دعا عبد القادر في الرخاء والشدّة ؛ ولو أحب عبد اللّه ابن عون وزعم أن دينه حسن مع عبادته أبى حديدة ؛ ولو أبغضك واستنجسك - مع أنك أقرب الناس إليه - لمّا رآك ملتفتا بعض الالتفات إلى التوحيد ، مع كونك توافقهم على شئ من شركهم وكفرهم ؟ .
هامش
( 1 ) الفخر الرازي - هو : أبو عبد اللّه ، فخر الدين ، محمد بن عمر بن الحسين الرازي .
ولد في الري سنة 544 ، وإليها نسبته ، وتوفى في هراة سنة 606 . إمام ، مفسر ، كثير التصانيف .