تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
باب النصر ، سهّل اللّه قطعها فما أشبهها بذات أنواط . ثم ذكر كلاما طويلا إلى أن قال : أسأل اللّه الكريم معافاته من كل ما يخالف رضاه ، ولا يجعلنا ممن أضلّه فاتخذ إلهه هواه . فتأمل ذكره في هذا النوع أنه نبذ لشريعة الإسلام ، وأنه خروج عن الإيمان ، ثم ذكر أنه عمّ الابتلاء به في الشام . فأنت قل لصاحبكم : هؤلاء العلماء من الأئمة الأربعة ذكروا أن الشّرك عم الابتلاء به وغيره ، وصاحوا بأهله من أقطار الأرض ، وذكروا أن الدين عاد غريبا . فهو بين اثنتين : إما أن يقول : كل هؤلاء العلماء جاهلون ضالون مضلّون خارجون ، وإما أن يدّعى أن زمانه وزمان مشايخه صلح بعد ذلك . ولا يخفاك أنى عثرت على أوراق عند ابن عزاز فيها إجازات له من عند مشايخه ، وشيخ مشايخه رجل يقال له : عبد الغنى ، ويثنون عليه في أوراقهم ، ويسمّونه : العارف باللّه . وهذا اشتهر عنه أنه على دين ابن عربىّ الذي ذكر العلماء أنه أكفر من فرعون ، حتى قال ابن المقرى الشافعي : من شكّ في كفر طائفة ابن عربى فهو كافر . فإذا كان إمام دين ابن عربى والداعي إليه هو شيخهم ، ويثنون عليه أنه العارف باللّه فكيف يكون الأمر ؟ ولكن أعظم من هذا كله ما تقدم عن أبي الدّرداء وأنس وهما بالشام ذلك الكلام العظيم ؛ واحتج به أهل العلم على أن زمانهم أعظم ، فكيف بزماننا ؟ وقال ابن القيّم رحمه اللّه في « الهدى النبوي » في الكلام على حديث وفد الطائف - لما أسلموا ، وسألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يترك لهم اللات لا يهدمها سنة ، ولمّا تكلم ابن القيم على المسائل المأخوذة من القصة قال - : ومنها أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا ، فإنها شعائر