الشام فلا آتيه ولكن خذ لي البيعة من هناك ان شئت ، ويعلق صاحب تاريخ الاسلام السياسي على هذا فيقول ان ابن الزبير كان متأثرا بالفكرة القومية وهي إعادة النفوذ والسيطرة إلى بلاد الحجاز كما كان في عهد النبي وأبي بكر وعمر وعثمان لهذا أبى أن يغادر الحجاز ، كما يعلق صاحب التاريخ السياسي للدولة العربية فيقول ان بقاء ابن الزبير في مكة كان من أسباب ضعفه لعدم جواز القتال فيها وقتاله فيها يسيء إلى حرمة الكعبة .
واني لا أستبعد تأثر ابن الزبير بالفكرة القومية فقد كان من أشد معاصريه تحمسا لها ولكني أفهم أن ذلك لا يمنعه من الرحيل إلى الشام لأخذ البيعة ثم العودة إليها بعد أن تستقيم له الأمور وتستقر شؤونها ، إذن فلا بد من عامل كان له أثره في امتناع ابن الزبير ، ولا أستبعد أن يكون ذلك هو خوفه من الخدعة التي أشارت إليها الرواية السالفة وليست الخدعة غريبة على مثل الحصين بن نمير فقد يكون أرادها ليحمل خصمه إلى الشام غنيمة باردة لمن يتولى الأمر فيها ، وليس غريبا على مثل ابن الزبير وهو يضطلع بمهام خطيرة أن يكون يقظا حريصا .
ومهما كان الأمر فقد اختلف الفريقان في هذا الاجتماع السلمي ورأى الحصين بن نمير أنه لا حاجة له في قتال لا يعرف غايته ففك الحصار ورجع إلى الشام وبرجوعه كانت الخلافة قد وليها معاوية بن يزيد ثم تنازل عنها في ربيع الأول سنة 64 في اجتماع عام قال فيه « أيها الناس اني قد وليت أمركم وأنا ضعيف عنه وقد تركت لكم أمركم فولوا عليكم من يصلح لكم » واختلف المؤرخون في مدة خلافته بين نصف شهر وثلاثة أشهر
واستتب الأمر لابن الزبير في مكة وما والاها وبايعه الناس فيها وفي المدينة ثم بايعه أهل البصرة وأهل الكوفة وأرسل إلى مصر ثم إلى أهل اليمن فبايعوا جميعا كما أرسل إلى أهل خراسان فبايعوه واتفقت فرقة كبيرة من الخوارج على بيعته كما بايعه أهل حمص وفلسطين والعراق وسائر بلاد الشام إلا دمشق .
تاريخ مكة — صفحة 97
مساهمون: أحمد السباعي
ص٩٧