ورأى الناس في دمشق اتساع الأمر لابن الزبير فاجتمعوا إلى نائب دمشق لبني أمية - الضحاك بن قيس الفهري - وهو من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم فخطب فيهم خطابا جامعا دعا فيه إلى مبايعة ابن الزبير « 1 » .
ورأى مروان بن الحكم أن الأمر سينتظم لابن الزبير في الشام كما انتظم له في بقية الأمصار فعزم على الرحيل إلى مكة لمبايعة ابن الزبير وليأخذ منه أمانا لبني أمية فسار في بعض الطريق فلقيه بعض بني أمية في خلق كثير وأثنوه عن أمره ، وقالوا أنت كبير قريش ، وخالد بن يزيد غلام وعبد اللّه بن الزبير كهل ، وانما يقرع الحديد بالحديد فلا تناوئه بهذا الغلام وارم بنحرك في نحوه ونحن نبايعك أبسط يدك فبسط يده فبايعوه بالجابية في 3 ذي القعدة عام 64 .
ثم سار بمن معه نحو أنصار ابن الزبير من أهل الشام وعلى رأسهم الضحاك بن قيس فنشب القتال بينهم عنيفا قليل المثال فقتل الضحاك وتفرق أصحابه وذلك في أواخر ذي الحجة من عام 64 وبذلك استقر الأمر لبني أمية في الشام وتمت البيعة فيه لمروان بن الحكم بينما استقر الأمر في بقية الأمصار لابن الزبير وبويع فيها خليفة على المسلمين « 2 » .
العصبية اليمنية القيسية
: وإذا راق لنا أن نتتبع أسباب الخلاف في بلاد الشام بين أنصار ابن الزبير وأنصار بني أمية فسيبدولنا الأمر أغزر مما يتراءى بين الأموية والزبيرية فالمعروف أن بلاد الشام كانت تنزلها سلالات هاجرت أصولها القديمة من اليمن قبل الاسلام بعهود طويلة فطال استيطانها ثم ما لبثت أن طرأت عليها مع الفتح الاسلامي قبائل حجازية شاركتها الاستيطان وقد عرفوا باسم العدنانيين أو النزاريين ثم غلب عليهم اسم القيسيين .
وقد تكاثر اليمنيون والقيسيون فعموا بلاد الشام بما فيها الأردن وفلسطين .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 ص 313 وما بعدها
( 2 ) الآداب السلطانية للفخري 164 .