تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مؤهلات ابن الزبير : على أنه ليس كثيرا على ابن الزبير أن تتفق الأمصار على بيعته فقد كان ابن حواري رسول اللّه وأمه بنت الصديق وخالته عائشة وكان من القانتين للّه المتمسكين بطاعته وكان إذا سجد وقفت العصافير على ظهره تصعد وتنزل لا تراه إلا جذم حائط . وليس كثيرا أن يصمد لدعوته ويثبت وقد عرف بالجلد وقوة الغزيمة والصبر . حدث عمر بن عبد العزيز قال قلت يوما لأبي سليكة صف لنا ابن الزبير فقال : ما رأيت جلدا قط ركب على لحم ولا لحما على عصب ولا عصبا على عظم مثله ولا رأيت نفسا ركبت بين جنبين مثل نفسه ولقد مرت آجرة من رمي المنجنيق بين لحيته وصدره فواللّه ما خشع ولا قطع لها قراءته ولا ركع دون ما كان يركع . وكان إلى هذا ذا أنفة وكانت له نفس شريفة كما كان فصيحا قوي البيان جهوري الصوت إذا خطب تجاوبه أصداء أبي قبيس « 1 » . في هذه مقومات الزعامة ومؤهلاتها فلا عجب إذا قاد المسلمين واضطلع بأعبائهم يضاف إلى هذا ما عرف من غيرته للبلاد التي أنبتت مجد الاسلام في الحجاز وتلهفه إلى اعدادها من جديد اعدادا قويا يلم به شعث الإسلام ويسيطر من برجها على مقدرات العالم . . يضاف إلى هذا أن الاستياء من تصرفات الأمويين كان قد شمل جميع الأمصار وأصبح المسلمون في بقاع الأرض ينظرون إلى أحداث الأمويين الجسام - كمقتل الحسين وإباحة المدينة وغزو مكة وتحولهم من طريقة الشورى في الحكم إلى نظام الوراثة - نظرة فيها كثير من النقد والاستياء . هذه الأسباب مضافة إلى مقومات الزعامة في ابن الزبير ساعدت على نجاح دعوته والتفاف المسلمين في الأمصار حولها « 2 » إلا أننا سنرى عما قليل أن
هامش
( 1 ) راجع الكامل لابن الأثير 4 / 260 فما بعدها والطبري 2 / 850 فما بعدها . ( 2 ) بالرغم من ذلك وقف بعض أقطاب الإسلام موقف المحايد من حركة ابن الزبير ومن أشهرهم عبد اللّه ابن العباس ومحمد بن الحنفية وعبد اللّه بن عمر وعلي بن الحسين وقد اضطر ابن العباس لترك مكة فرحل إلى الطائف ومات بها .