تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وخرج اليه ابن الزبير في جموعه من مكة وبعض القبائل من أطرافها وعدد ممن التحق به من أشراف المدينة وبدأت المناوشات والتقى المتبارزون من الفريقين وظل شأنهم كذلك حتى بدا لجند الشام نصب المجانيق فنصبوها في ربيع الأول سنة 64 ورموا الكعبة بالنفط والحجارة حتى احترقت كسوتها وتصدعت حيطانها « 1 » . ولست ممن يرى أن الكعبة كانت مقصودة لذاتها بالرمي لأنني أعلم أن جيش الشام كان يستقبلها في صلاته ولا يرمي الكعبة رجل يصلي إليها ولا يرضى أن يقذفها بالحجارة كما في رأي بعض المؤرخين أو بالنار كما في رأي البعض الآخر . والذي أستطيع أن أستنتجه أن ابن الزبير كان يعوذ بها ويحتمي خلفها فبدا للجيش أن يصيبه من ورائها وقد فعل ، فنالت الأحجار بعض أركانها ويذكر بعض المعتدلين من الرواة أن أصحاب ابن الزبير كانوا يوقدون النار وهم حول الكعبة فعلقت النار في بعض أستارها فسرت إلى أخشابها وسقوفها فاحترقت « 2 » وهي رواية أقرب في اعتدالها إلى الواقع مما عداها من روايات التهويل والتشنيع .

نجاح ابن الزبير

: وظل القتال على حاله حتى وافت الأخبار بنعي يزيد ففتر الحماس بين صفوف جند الشام ورأى الحصين بن نمير أنه يقاتل منذ اليوم إلى غير غاية فاجتمع بابن الزبير في ظاهر مكة وقال له : ان كان هذا الرجل قد هلك فأنت أحق الناس بهذا الأمر فهلم وارحل معي إلى الشام فوالله لا يختلف عليك اثنان . ولكن ابن الزبير حسبها خدعة فرد عليه ردا أساءه فنفر منه ابن نمير ، وفي رواية أخرى أن ابن الزبير ندم على ما كان من غلظته فبعث اليه يقول : أما
هامش
( 1 ) اخبار مكة للأزرقي 1 / 135 ( 2 ) أخبار مكة للأزرقي 1 / 139