تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
تستتب لا تهيئه لمثل هذا العمل فيمضي في جيشه إلى الشام ويستأنف رسله فلا يوفقون فيبدأ قتاله في أواخر عام 36 ه ويستمر فيه نشيطا إلى منتصف عام 37 ه . ويظهر جيش علي في بعض الجهات من الميدان وتبرز أبطاله في مواقفها وعندئذ يرى أصحاب الرأي في جيش معاوية أن يرفعوا المصاحف في وجه الجيش المتقدم « 1 » وأن ينادوا إلى كتاب اللّه ولا يراها أهل العراق حتى يلقوا سلاحهم مستجيبين . قال الرواة : فصاح بهم علي أن أمضوا فليس في هذا إلا الدهاء والكيد فأبوا أن يسمعوا وصاح صائحهم : لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب اللّه فنأبى فكانت معارضة أوحاها اجتهادهم وكانت مخالفة عانى من جرائها علي ما لم يعانه معاوية في جيشه الذي رباه على الطاعة العسكرية » « 2 » .

الأشعري وابن العاص

وعندما نزل علي على رأيهم وفوت على قائده الأشتر أغلى الفرص التي كان يتحينها استأنفوا معارضة أخرى في شأن من ينتدبونه عن العراق ليقابل عمرو ابن العاص مندوب الشام ، فقد كان من رأي علي أن ينتدب الأشتر قائده ليتكافأ الدهاء ، ولكن المتطوعين لا يعرفون الرضوخ ، وان ثقتهم في أبي موسى الأشعري الرجل الصالح المتدين المنحاز إلى منتآه بعيدا عن معترك الحياة لا تعد لها ثقة أخرى ، وما كان في أصحاب علي من يعتقد في مرانة أبي موسى بالنسبة لصنوه ابن العاص ولكنها فكرة المتغلبين ولا بد من النزول عليها . واجتمع المندوبان فقر را تسريح الجيشين إلى أجل جعلوا مدته رمضان من ذلك العام 37 حيث يجتمعان في دومة الجندل بين العراق والشام ليقولا
هامش
( 1 ) الاخبار الطوال 191 ، 192 . ( 2 ) الكامل 3 / 162 وما بعدها
تاريخ مكة — صفحة 76 | أحمد السباعي