تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
كلمتهما ، ويفصلا في الأمر بما يحكمان « 1 » وتفرق الجيشان فعاد معاوية إلى الشام ليستجم وجنده من عناء حرب كانت ستدور رحاها عليهم وآب علي بن أبي طالب إلى العراق ليعاني من معارضة المتزمتين من جيشه ما يعاني ، قال له بعضهم تب من خطيئتك واذهب بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم فقال علي قد أردتكم على ذلك فأبيتم وقد كتبنا بيننا وبين القوم عهودا وقد قال اللّه تعالى
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
فقال له حرقوص « 2 » ان معاهدتكما كانت ذنبا ينبغي ان تتوب منه وقال له زرعة بن البرج « 3 » ، أما واللّه يا علي لأن لم تدع تحكم الرجل في كتاب اللّه لأقاتلنك . وهكذا نراهم بعد أن خيل لهم الاجتهاد أن يستجيبوا إلى رفع المصاحف عادوا فاستبانوا أو بعضهم أنهم في استجابتهم كانوا مذنبين وأن على علي أن يتوب من ذنبه في متابعته لهم « 4 » وأمعن بهم التزمت حتى خرجوا على علي وحتى ظنوا الكفر بكل من لم يقل قولهم واستحلوا فيما يقول أكثر المؤرخين دماء المسلمين في الوقت الذي كان أحدهم يتورع عن التمرة يصادفها بين النخيل فلا يأكلها قبل أن يأذن صاحبها . واجتمع الحكمان في موعدهما في رمضان عام 37 في دومة الجندل بين الكوفة والشام ، ودلل عمرو بن العاص على دهائه الواسع باستدراجه أبا موسى الأشعري إلى القرار الدي قرراه معا بعزل الخليفتين ليختار المسلمون من يختارون ، ثم بتقديمه أبا موسى ليعلن هذا العزل وليعقب عليه فيقول « أيها الناس انه عزل عليا وأيدت معاوية » « 5 » وينفض المجلس لينتهي رسل
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 166 ( 2 ) حرقوص بن زهر السعدي شهذ مع علي صفين ثم صار مع الخوارج ومن أشدهم على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ( أسد الغابة ج 1 ص 396 ) . ( 3 ) أحد الخوارج الذين خرجوا على علي وخالفوه في التحكيم ( الطبري ج 4 ص 53 ) . ( 4 ) الفصل في الملل لابن حزم 4 / 55 . ( 5 ) الكامل 3 / 167 وما بعدها