له قياده في أسلوب عسكري لا يناقش ، أما الأمر في جند علي فقد كان على العكس تماما .
يقول الأستاذ عبد الوهاب النجار في تاريخه عن الخلفاء : « إن عليا لم يكن القوي على جنده ، المالك لزمام عسكره ، الحذر لكل ما يخاف ، الواقف على ما يحدث » وكان خيرا في رأيي أن يقول إن جند علي لم يكونوا جنودا بالمعنى المعروف في عسكر معاوية يدينون بطاعة قائدهم ولا يناقشونها بل كان مجموعة هائلة متطوعة من أصحاب دين نفروا لنصرة إمامهم متطوعين وقراء خرجوا لأنهم وجدوا لأنفسهم في القرآن ما يدفعهم إلى الخروج ، وأصحاب تقوى وصلاح اقتنعوا بالدفاع عن مبدأ رأوه ، ولسنا بهذا نريد أن ننفي الدين والتقوى والصلاح عن جميع جيش معاوية وانما نريد أن نقول أن هذه الخصال كانت أوضح في جيش علي ، وان العسكرية بمعناها المعروف كانت أظهر في جيش معاوية .
ونريد بعد هذا أن نقول إن النافرين مع علي بعقائدهم كانوا يستوحون في مواقف الخلاف ما يؤدي إليه اجتهادهم في العقيدة فكان على علي رضي اللّه عنه أن يقنعهم في كل موقف بما قال اللّه وما قال الرسول ، ولهذا رأينا عليا كثير الخطابة كثير الاستشهاد بآيات القرآن ، ولكن المغالين منهم قد يجدون في بعض الآيات خلاف ما استشهد به فلا يلبثون أن يعارضوا ولا تلبث المعارضة أن تأخذ شكل التجمهر فينشب الخلاف وتكون الفتنة ، ولهذا كانت العسكرية بأوامرها التي لا تناقش في كل زمان عمدة السلطان وعدته في التغلب .
ونمضى بعد هذا في ساقة علي فنجده يكتب إلى معاوية ليبايعه فيتلقى الرفض أو يقبل تقديم قتلة عثمان فيدرك علي أنه احراج لأن أموره التي لم
تاريخ مكة — صفحة 75
مساهمون: أحمد السباعي
ص٧٥