احتشام حتى أبرزوه على الأرض ونادى منادي علي بالأمان بعد أن قتل من الفريقين نحو عشرة آلاف .
وقتل في هذه الموقعة طلحة والزبير ومحمد بن طلحة وكثير من مشيخة الصحابة وحملة القرآن « 1 » وقدر بعضهم سائر القتلى من الفريقين بعشرة آلاف في نسبة تكاد تكون متساوية بينهما وزاد غيرهم على ذلك وبالغ فيه بعضهم مبالغة شديدة .
وبهذا انتهت أول فتنة تبارز فيها جيشان مسلمان للقتال ، وإذا كان لمثلي رأي فلا أكثر من أن أقول أنها كانت سابقة أعطت للحياة دليلا قويا على تعدد الجوانب في كل شيء فهذان رعيلان اشتدا في سبيل الحق الذي يعتقدانه ولسنا نعقل أن الحق كان متعددا في هذه الفتنة فقد كان حقا واحدا ولكنه متعدد الجوانب بتعدد وجهات النظر . . انه درس اسلامي ثمين ليت المسلمين في كل زمان يتعلمون منه أن لا يشتطوا فيما يرون وأن تتسع آفاقهم لآراء مخالفيهم وأن ينظروا إلى مواطن الخلاف بنظرة غيرهم إليه عسى أن تتقابل النظرات وتتقارب الاتجاهات .
تنسكت عائشة في المدينة على أثر ما حدث منقطعة للعبادة والصيام والاستغفار وبلغ من ندمها على ما سلف أنها كانت تتمنى لو ماتت قبل يوم الجمل بعشرين سنة نسأل اللّه أن يسعهم جميعا بعفوه وأن يهبهم لحسناتهم ورضي أعمالهم أنه غفور رحيم .
ولاة مكة
: واستتب الأمر لعلي على أثر تسليم أصحاب الجمل في مكة والحجاز وبقية الأمصار إلا إذا استثنينا أمر الشام الذي سنلم بأموره فيما بعد ، وقد ظل علي في مقامه بالكوفة على رأس جيوشه بعد أن عهد بامارة مكة إلى أبي
هامش
( 1 ) الكامل 3 / 124 وما بعدها .