تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وقد مضت رسله إلى عائشة تترى ثم كتب لها « يا عائشة كونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون ولا تعرضونا للبلاء ولا تعرضوا له فيصرعنا وإياكم » في حديث طويل ترك أثره في عائشة كما ترك أثره في طلحة والزبير فقالوا لسفيره ارجع . . ان قدم علي بمثل هذا صلح الأمر ، فرجع سفير علي في أحسن ما يرجع به سفير . وبات الفريقان ليلتهما في أحسن ما يبيت فيه جيشان متصالحان واستأنف علي سيره إلى البصرة في جموعه العظيمة ليكون أقرب إلى مواطن الصلح حتى إذا انتهى قريبا منها ترك جيشه ومضى ليجتمع بعائشة وطلحة والزبير فقابلوه في ناحية منها وبدأوا حديثهم جميعا في جويسوده - بلغة اليوم - التفاهم والود ، وارفض المجلس على وئام واتفاق . ولم يكن الوئام والاتفاق في صالح فريق ثالث كان يؤلب على عثمان حتى قتل ، لهذا ما فتىء أن تآمر هؤلاء على الاخلال بقواعد الصلح وإثارة القتال بين الصفين في غرة من الفريقين فقد انسلوا بغلس حتى انحاز بعضهم إلى جيش علي وانحاز آخرون للجيش الآخر ووضعوا السلاح فثار الفريقان وكانت الفتنة . والفتنة عمياء أبد الدهر لا تبصر ما دونها فكيف بها والجيشان متقابلان على أهبة القتال في أعصاب مرهفة . وتريث المتقون في كلا الفريقين وكان من رأي كل جماعة أن لا تكون البادئة بقتال ولكن الفتنة أبت أن تدع الفرصة لعاقل ونشاط السيوف الغادرة أبى ألا أن يثيرها عمياء . وهكذا تضرم القتال وحمي الوطيس عامة النهار وما وافى المساء حتى تراجع أصحاب عائشة واستبسل أصحاب علي فعقروا الجمل وحملوا الهودج في