ولم يمض على فراق النبي مكة شهران وبضعة أيام حتى وافاها نعيه صلى اللّه عليه وسلم فكان لذلك وقعه من الأسى العميق والحزن العظيم .
ووصفته صلى اللّه عليه وسلم بعض كتب السيرة فقالت « 1 » كان وسيما قسيما معتدل القامة بعيد الهامة أشم العرنين واضح الجبين براق الثنايا بعينيه دعج وبأسنانه فلج .
النواحي العامة في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم
الناحية الدينية
: بدأت الحياة في مكة بعد الفتح تأخذ شكلا جديدا غير الشكل الذي كانت تعرفه قبله فبعد أن كانت مثلها العليا تفانيا للقبيلة وتفاخرا بالآباء وأخذا بالثأر وكرما يؤدي إلى التلف وامتيازا لأصحاب الصدارة وقدرة على الثراء بالحق والباطل أصبحت وقد هذبها القرآن تدين بالاخاء للّه وتعتقد بسيادة الدين وأنه لا فضل لعربي على عجمي وأصبحت الصدارة في رأيها لأصحاب التقوى وأثر هذا في عقليتها العامة فارتسمت لها أخلاق جديدة مستوحاة من القرآن وتفتحت أمامها آفاق لا عهد لها بها من سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فاندمجت فيما رأت ونسيت نخوتها الجاهلية وعصبيتها للقبيلة واستتبع ذلك ان ضاقت بها دائرة الشعر فلم تجد لها فيه مجالا إلا ما استمد روحه من الدين - واصطبغ بلون من أخلاق القرآن .
على أننا لا نريد أن نطلق هذا على جميع المكيين في ذلك العهد ونحن نعلم أن مكة حفلت يومها بالمتمردين من البدو والجفاة من الحضر إلى جانب المؤمينن الذين أخلصوا دينهم واحترموا عقائدهم .
الناحية الاجتماعية
: واستتبع ذلك دعوة اجتماعية شملت جل تقاليدها وعاداتها فنقضت كل ما ورثت وبنت على أنقاضه شيئا جديدا حدده القرآن وفصلت تعاليمه السنة .
هامش
( 1 ) راجع كتاب فتوح مصر لابن اسحق ص 9 .