وأتى النبي الجعرانة « 1 » في منصرفه من الطائف فاعتمر ثم مضى إلى مكة فأدى نسكه فيها ثم استأنف رحلته إلى المدينة بعد أن أيد امارة عتاب ابن أسيد . . وفرض له كل يوم درهما ، وهو يساوي أقل من ريال واحد من نقد اليوم تقريبا ، وكان عتاب لهذا أول أمير ولى مكة بعد الاسلام .
أول أمير للحج : وفي السنة التاسعة وفد إلى مكة حجاج المدينة من المهاجرين والأنصار والقبائل تحت امارة أبي بكر فكان أول أمير للحج في الإسلام وانتهى أبو بكر إلى مكة وفيها المشركون يؤدون مناسكهم على ما ورثوا من تقاليد آبائهم والمسلمون على ما أبان لهم أبو بكر وأنهم لكذلك إذ وافاهم علي بن أبي طالب مندوبا من المدينة ليعلن في الناس يوم النحر من منى « 2 » نزول الوحي بسورة براءة وفيما تضمنته : ألا يحج بعد عامهم هذا مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وألا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحدا كان له عند رسول اللّه عهد وعهده إلى مدته وأن اللّه أمر بجهاد الشرك ممن نقض من أهل العهد الخاص ومن كان لا عهد له فأجله أربعة أشهر يرجع فيها كل قوم إلى مأمنهم ثم لا عهد لمشرك بعدها .
وفي هذا الاعلان تضمين عام شامل لكل ما نزلت به سورة براءة وفيه تحديد لأمور شتى كانت متروكة لانتظار التحديد .
حجة الوداع : وفي السنة العاشرة أعلن النبي صلى اللّه عليه وسلم في المدينة عزمه على أداء الحج وشرع يتجهز له فابتدر الناس له في المدينة وأطرافها وبلغ الخبر مكة فاستعدت قريش للقائه والحفاوة بمقدمه وخرج صلى اللّه عليه وسلم من المدينة في أواخر ذي القعدة بعد أن صلى الظهر بها واصطحب معه جميع زوجاته ووجهاء المهاجرين والأنصار ولحق به جمع غفير فمضى صلى اللّه عليه وسلم في موكب عظيم كان يزيد احتشادا كلما مضى به الطريق إلى مكة ، ولما انتهى صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة دخلها من أعلاها ثم سار
هامش
( 1 ) تبعد الجعرانة عن مكة نحو 29 كيلو مترا .
( 2 ) تبعد منى عن مكة نحو 10 كيلو مترا .