تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ألغى في هذه الدعوة الاجتماعية وأد البنات الذي شاع بين قبائل قريش وكثير من العرب وحرم نكاح المقت الذي كان يبيح وراثه نكاح المرأة لأبناء زوجها أو أقاربه كما حرم نكاح الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وألغى تعدد الزوجات إلى أكثر من أربع وحتى هذا التعدد المحدود فرض القرآن عليه شروطا تقلل شيوعه أو تمحوه . ومنحت المرأة كثيرا من حريتها التي كان العربي ينكرها عليها بعد أن حددت لتلك الحرية حدودا لا يباح تعديها فهي لا تبدي زينتها إلا في حيز منصوص ، ولبعلها عليها من الحق ما بينه القرآن كما له أن يهجرها أو يؤدبها في غير المغالاة التي ورثوها عن تقاليدهم « 1 » . ونظمت في هذه الدعوة الاجتماعية شؤون الزواج والطلاق كما فصلت شؤون الرضاع وحوربت العبودية بمعناها الواسع وحل محلها تنظيم دقيق خفف العبء على الرقيق وأعطاه حقوقا كانت قريش وكانت العرب لا تقرها وفتح أمامه من أسباب العتق والفكاك لا نهاية لحصرها « 2 » . وجاءت الدعوة الاجتماعية على تحريم الربا وقد كان أداة لاستغلال الضعفاء في جميع البيئات العربية وفي مكة بالخصوص حيث كان الغنى يسيل في بطحائها كما حرم الخمر والميسر وألغيت جميع نظم البيوع والأقضية والميراث التي كانت تسودها روح الطغيان وشرعت على أنقاضها نظم جديدة راعت العدل وفرضت المساواة في حدودها الشرعية « 3 » . وإذا كان جلة المكيين من كبار الصحابة أو البارزين في قبائل قريش قد نفروا بين يدي هذه الدعوة الاجتماعية أو في أعقابها خفافا أو ثقالا إلى المدينة محتذين حذو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإذا كان رسول اللّه قد كره لهم بعد الفتح أن يعودوا إلى الاستيطان بها برا بالمدينة وقد آوتهم واخلاصا لأهلها وقد ناصروهم فان مكة بقيت رغم هذا غاصة بالكثير من سكانها الأصليين من بطون القبائل
هامش
( 1 ) أوضحت ذلك آيات متفرقة من القرآن الكريم . ( 2 ) أوضحت ذلك آيات متفرقة من القرآن الكريم . ( 3 ) أوضحت ذلك آيات متفرقة من القرآن الكريم .
تاريخ مكة — صفحة 63 | أحمد السباعي