تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
في موكبه إلى المسجد فابتدأ الطواف ثم خرج إلى الصفا والمروة حتى إذا انتهى من مكة رجع إلى قبته في ظاهر مكة وقد أقام فيها أربعة أيام إلى أن كان يوم التروية ثامن ذي الحجة ثم توجه ضحى بمن معه من المسلمين إلى منى فصلى فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وبات ليلته ولما أشرقت شمس اليوم التاسع استأنف سيره إلى عرفات وكانت قبته قد ضربت له في نمرة « 1 » فنزل بها ولما زالت الشمس أمر بناقته القصواء فركبها وركب المسلمون بركوبه فلما كان في بطن وادي عرنه على خطوات من قبته وقف يخطب الناس على راحلته خطبته العظيمة الشهيرة بخطبة الوداع وفي هذه الخطبة قرر قواعد الإسلام وهدم قواعد الشرك ووضع أمور الجاهلية تحت قدميه وأبطل الربا وحرم الحرمات من الدماء والأموال والأعراض وفصل كثيرا من شؤون الإسلام وأوصى أمته بالاعتصام بكتابهم فقال : وقد تركت فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ثم نادى : اللهم هل بلغت قالوا نعم . قال اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد « 2 » . ثم أمر بلالا فأذن ثم أقام الصلاة وصلى الظهر والعصر قصرا ثم مضى حتى أتى الموقف فوقف على بعيره متضرعا مبتهلا حتى غربت الشمس ثم أفاض عن عرفات حتى أتى المزدلفة فصلى فيها المغرب والعشاء وأمر ابن عباس فالتقط له حصى الجمار ثم عاد إلى منى ثم إلى مكة . ومضى موكب النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد فراغه من الحج حتى أتى المحصب « 3 » حيث نصب قبته فبات ليلة واحدة خف في أثنائها إلى طواف الوداع ثم نادى بالرحيل في صبيحتها - فارتحل القوم يتبعونه في الطريق إلى المدينة ومضى في ركابه أعيان قريش ووجهاء مكة محتفين بتوديعه .
هامش
( 1 ) يقع مسجد نمرة قبيل جبل عرفات بنحو « 5 » كيلومتر . ( 2 ) ابن هشام 2 / 970 وما بعدها . ( 3 ) المحصب والأبطح موضعان يقعان بعيد المعابدة في ضواحي مكة في الطريق إلى منى . ( ع ) : هما الآن مغموران بالعمران ، وفيهما أحياء ، المعابدة ، والروضة ، والششة .