تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
كتب السيرة والمغازي ومدوني كتب الطبقات يحدثونا في أخبار علي ابن مسعود وابن عباس وأبي ذر الغفاري وابن عمر وأبي الدرداء أنهم كانوا يترددون إلى مكة بعد الفتح فنتبين من ملابسات هذا أن مكة كانت تستفيد من علومهم وتتوسع معارفها الجديدة بحكم هذه الاتصالات المستمرة خصوصا ونحن نعلم أن أصحاب هذه الأسماء كانوا يحتلون الدرجة العلمية الأولى بين صحابة رسول اللّه وقد كانوا يقولون عن بعض هذا النفر انه لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم « بعلمه » وإذا أضفنا إلى هذا أن المكيين أنفسهم ظلوا قبيل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم يترددون عليه في المدينة وأنهم كانوا ينزلون على من فيها من جلة المهاجرين فيجدون لديهم ما يروى غلتهم من العلم استطعنا أن نعرف إلى حد بعيد نوعا من أنواع الاستفادة العلمية التي كانت تعتمدها مكة في عهدها هذا الذي نؤرخه . نموذج كان يستعمل للكتابة من الحجر والفخار . ويحدثنا ابن هشام بعد هذا عن معاذ ابن جبل فيقول ان النبي صلى اللّه عليه وسلم اختاره يوم الفتح للقضاء في مكة عندما ولى امارتها عتابا بن أسيد ونحن إذ لا نجهل كفاية معاذ ابن جبل وميزته العلمية والمامه الواسع نستطيع أن نتبين نوعا آخر من أنواع الاستفادة التي اعتمدتها مكة يومها في شأنها التعليمي وإذا كانت كتب التاريخ تجمع على ندب معاذ بن جبل لتعليم اليمن فليس في هذا ما يتنافى مع اقامته في مكة عقب الفتح مباشرة لينفع المكيين قبل ندبه إلى اليمن ويضيف الطبري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اشرك معه هبيرة بن سبل الثّقفي ويقول ابن حجر في الإصابة ان هبيرة تولى مكة عام الفتح ولما رجع النبي صلى اللّه عليه وسلم من الطائف عاد فولاها عتابا .