الحجر ؛ ثم طاف بالكعبة ونادى في قريش « إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء ، الناس من آدم وآدم خلق من تراب ، ألا إن مكة حرام ما بين أخشبيها لم يحل لأحد من قبلي ولا يحل لأحد من بعدي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار . ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي الا سدانة البيت وسقاية الحاج » ثم قال : يا معشر قريش ويا أهل مكة ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء » .
وعمد النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى صنم بجانب الكعبة فجعل يطعن في عينه ويقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
وتسابق المسلمون إلى الأصنام فجاءوا بها الأرض كسرا وتحطيما ودفع النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا اليوم مفتاح الكعبة إلى سدنتها قبل الفتح وقال : خذوها يا بني عبد الدار خالدة تالدة إلى يوم القيامة لا ينزعها منكم إلا ظالم وهي باقية في أعقابهم إلى اليوم « 1 » .
أول أمير في مكة : ولبث النبي صلى اللّه عليه وسلم في مكة أسابيع ثم بلغه أن هوازن وثقيف يجمعان جموعهما لغزوه في مكة فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم في جيش من أصحابه وانضم إليه من مكة ألفان آخذا طريقه إلى الطائف بعد ان استعمل على مكة عتاب بن أسيد وأوصاه بهم : أتدري على من وليتك يا عتاب ؟ . . على جيران بيت اللّه فاستوص بهم خيرا » ! !
وعتاب أمويّ من قريش أسلم يوم الفتح . . كان معروفا بالورع حلف مرة فقال ما أصبت في الذي بعثني فيه رسول اللّه الأثوبين « 2 » .
وظل النبي في الطائف يحاصر أهلها سبع عشرة ليلة ثم تركهم بعد أن دعا اللّه أن يأتي بهم وقد أتى اللّه بهم بعد ذلك فجاؤوه مستسلمين .
هامش
( 1 ) راجع بن هشام 2 / 822 وما بعدها عن فتح مكة .
( 2 ) الاستيعاب 3 / 1024