والنازحين إليها من العرب المجاورين والموالي المجلوبين ترعى التعاليم الجديدة في معاملاتها التجارية وتباشر أعمالها في الصناعات المحدودة التي عرفتها وتباشر ما تعودت زراعته من بساتينها في بعض أطراف مكة وضواحيها .
الناحية العلمية
: كانت مكة بحكم وضعها التجاري في عهد قريش مضطرة لضبط أعمالها التجارية فكان فيها بعض الكاتبين الذين يستطيعون أن يسجلوا أعمال التجارة التي تمتد شرقا وغربا بل نجد في التاريخ ما يدلنا على أن بعض نساء هذا العهد كن يكتبن فان السيدة حفصة بنت عمر زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت تعرف الكتابة .
وعندما بدأ الوحي ينزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم في مكة كان النبي يحرص على أن يدونه بعض الكاتبين ما أمكنهم ذلك إلى جانب الاعتماد على الحافظة القوية التي يمتاز بها بعض صحابته رضوان اللّه عليهم .
لم تكن كتابة قوية ولا سريعة ولكنها مع هذا كانت كتابة صالحة للتدوين على أي مادة ميسورة من خشب أو عظم أو خزف أو جلد أو حجارة بل ربما كتبوا في بعض الأحيان على ورق بدليل أننا نقرأ في خبر اسلام عمر رضي اللّه عنه أن أخته وزوجها كانا يقرآن شيئا من القرآن في صحيفة معهما حين دخل عليهما .
إذن كانت مكة لعهد النبي صلى اللّه عليه وسلم تعالج الكتابة في درجة تصلح للتدوين وان كان التدوين غير منقوط الحروف لأن الحروف لم تنقط إلا في عهد الحجاج وقد عني النبي بهذه الظاهرة وشجعها واصطحب بعض رجالها إلى المدينة ليواصلوا التدوين واشتدت عنايته بذلك في المدينة ففرض على من يعرف الكتابة من المكيين أسرى بدر أن يفتدي الرجل منهم نفسه بتعليم الكتابة لعشرة من المسلمين « 1 » .
واستفادت مكة بعد الفتح من ثقافة القرآن ما هيأها للفهم الجديد فان
هامش
( 1 ) الروض الأنف ، شرح سيرة ابن هشام ج 5 / 245 تحقيق عبد الرحمن الوكيل .