شيئا يكون به في قومه فقال رسول اللّه : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد : فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن » .
وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بحبسه عند خطم الجبل حتى يمر به الجنود ثم أطلقه فأتى مكة مسرعا وصاح في المسجد : يا معشر قريش هذا محمد جاءكم بما لا قبل لكم به ، قالوا : فمه ؟ قال : من دخل داري فهو آمن فقالوا : ويحك وما تغنى عنا دارك ؟ قال ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن .
وأوصى النبي قواده بأن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم إلا نفرا سماهم لهم وأمرهم بقتلهم وان وجدوا تحت أستار الكعبة كما أوصاهم ألا يجهزوا على جريح ولا يتبعوا مدبرا ولا يقتلوا أسيرا .
وتقدم جيش خالد بن الوليد فوجد الأحابيش « 1 » فاستل وفرقته سيوفهم حتى هزموهم وتقدم الزبير فتفرقت قريش تعتصم برؤوس الجبال وجاء أبو سفيان إلى النبي صائحا : يا رسول اللّه أبيدت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم .
فقال رسول اللّه من دخل دار أبي سفيان كان آمنا ، ومن دخل دار حكيم كان آمنا ، ومن أغلق بابه كان آمنا ، ومن ألقى السلاح كان آمنا « 2 » .
وأغلق الناس أبوابهم وألقوا سلاحهم ، وغص المسجد وغصت دار أبي سفيان بطالبي الأمان ، ومضى موكب رسول اللّه إلى المسجد ، فاستلم النبي
هامش
( 1 ) قال بعضهم أن الأحابيش زنوج استوطنوا بعض الجبال في مكة وحالفوا قريشا ولكن ابن هشام ينقل عن ابن إسحاق أن الأحابيش جماعة من بني الحارث وبني خزيمة وبني المصطلق تحالفوا جميعا فسموا الأحابيش أي سواد الناس وسواد الناس هو الجمع الكبير .
وقال العصامي ( سمط النجوم العوالي ) : إنما سموا الأحابيش لعقدهم الحلف مع قريش عند جبل بأسفل مكة يقال له حبشي . ( ج 1 ص 193 ) .
( 2 ) دار حكيم كانت بأسفل مكة وأعتقد أنها كانت بجوار مسجد خالد بن الوليد في الشبيكة ويرى الأستاذ حمد الجاسر انها تقع بالقرب من باب الوداع ودار أبي سفيان قبيل المدعي في مكان « القبان » اليوم . وقد زال القبان في توسعة ساحات المسجد . والقبان : الميزان الذي توزن به البضائع الثقيلة ونحوها .