وقد جاء في شروط الهدنة أن يكف الفريقان عن الحرب مدة عشر سنين وأن تخرج قريش عن مكة عامها المقبل ، ليدخلها النبي معتمرا وأن من أحب أن يدخل في عقد رسول اللّه وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عهد قريش دخل فيه .
وفي السنة السابعة عاد النبي صلى اللّه عليه وسلم في ألفي معتمر إلى مكة وأدى نسكه دون أن يعوقه شيء وقد تفتحت لهيبته بعض النفوس فأسلم اثنان من كبار قريش هما خالد بن الوليد وعمرو بن العاص « 1 » .
فتح مكة : وكانت خزاعة قد دخلت في حلف رسول اللّه كما كان بنو بكر بن كنانة قد دخلوا في حلف قريش فاقتتل القبيلان في عرفة فأمدت قريش حلفاءها من بني بكر بالسلاح وظللوهم وسقوهم الماء فكان هذا الامداد نكثا للعهد وكان نقضا للاتفاق بدأت به قريش .
وأحس عظيم مكة أبو سفيان أنه أمام حدث جديد جاء نتيجة لنكث العهد ثم حملت اليه عيونه أن المدينة تجهز أمرها لحركة عظيمة فخف إلى المدينة وهو يأمل أن يتلافى ما فات ولكن القضاء كان قد جرى بما سيكون .
وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسير إلى مكة فأذن في الناس بالغزو وسار في جيوشه وهو يقول : « اللهم أضرب على آذانهم فلا يسمعوا حتى نبغتهم بغتة » وأخذ في السير حتى انتهى إلى مر الظهران « 2 » فخرج بو سفيان فيمن خرج من مكة يتجسس أخبارهم حتى وقع في أسرهم وسيق إلى رسول اللّه فقال : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللّه فقال : لو كان مع اللّه غيره لأغنى عني شيئا فقال : ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول اللّه فقال بأبي أنت وأمي أما هذه ففي النفس منها شيء ، قال العباس : فقلت ويلك تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك فتشهد قال العباس : يا رسول اللّه اجعل له
هامش
( 1 ) مع اختلاف في تاريخ اسلام عمرو . انظر ابن هشام 2 / 716 .
( 2 ) مر الظهران نسميه اليوم وادي فاطمة وهو يقع على 22 كيلو مترا شمالي مكة .