وهاجت بطون مكة لخلوصه من أيديهم رغم ما حاولت من عراقيل وأصرت على قتله انفاذا لما اتفقت عليه من قبل فأرسلوا روادهم إلى كل جهة بحثا عنه وجعلوا لمن يأتي به أو يدل عليه مائة ناقة ، ولكن جهودهم ضاعت هباء ومنيت مساعيهم بالفشل
قتال قريش : وأذن الرسول في المدينة بقتال قريش فأرسل عمه حمزه في سرية تعترض عيرا لقريش قادمة من الشام وأرسل أخرى بعدها لمثل الغرض ، وفي السنة الثانية من الهجرة « 1 » أرسل عبد اللّه ابن جحش في سرية ثالثة فأصاب العير وغنم ما فيها وخرج صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك في ثلاثمائة رجل ليعترض قافلة جديدة فعلمت بذلك قريش فخرجت في نحو ألف رجل فتقابل الفريقان على ماء ببدر وهو من المدينة على طريق ينبع فكانت غزوة بدر الكبرى وكان النصر فيها للمسلمين « 2 » .
وفي السنة الثالثة أرادت قريش أن تثأر لنفسها فمشت في رجالها إلى المدينة واستيقظت المدينة فكان القتال بجوار جبل أحد في ضواحي المدينة وكاد ينتصر المسلمون لولا أن شغل الرماة بالغنائم ، وتلك هي غزوة أحد « 3 » .
وكانت غزوات في السنة الرابعة والخامسة لم تبرز فيها قريش ، ثم كانت السنة السادسة وفيها خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم من المدينة معتمرا لا محاربا ، فلما انتهى إلى الحديبية وهي بجوار « الشميسي » اليوم على نحو 20 كيلو مترا من مكة أوفدت اليه قريش من يحدثه وأوفد إليها عثمان بن عفان في ذلك ثم عادوا فأوفدوا إليه سهيلا يقترح أن يرجع عامه هذا لئلا يتحدث العرب بأنهم أخذوا ضغطة وله أن يدخلها في العام القادم فرضي النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان الصلح وكانت الهدنة واستأنف النبي رحلته راجعا إلى المدينة « 4 » .
هامش
( 1 ) سيعتمد التاريخ الهجري في جميع فصول الكتاب لأنه التاريخ المتناسب مع وقائع التاريخ في مكة وهو ما يستعمله المكيون إلى اليوم .
( 2 ) ابن هشام 1 / 436 وما بعدها .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه 2 / 746 وما بعدها .